الصفحة 31 من 195

ويكفى أن كاتبًا غربيًا كبيرًا ذكر أن عدد القتلى في دولة واحدة هى الكونجو بلغ عشرة ملايين إفريقى في عهد الطاغية الملك"ليوبولد"الذى دمر شعبًا بأكمله، وعرقل مسيرة الكونجو لمئات السنين بسبب نهمه وجشعه وإجرامه.

يقول آدم هو تشيلد في كتابه"شبح الملك ليوبولد"أن هذا الطاغية قتل كل هؤلاء خلال 23 عامًا فقط حكم خلالها الكونجو التى كان يدعيها مستعمرة مملوكة له شخصيًا بكل ما عليها من بشر وثروات وحيوانات!!! وقد كان الأوروبيون مثل"ليوبولد"فى الكونجو، والفرنسيون في مناطق أخرى، والبرتغاليون في أنجولا، والألمان في الكاميرون، والإنجليز في دول أخرى عديدة قد وضعوا نظامًا إجراميًا للسخرة لاستخراج المطاط والذهب وغيرها من كنوز القارة السوداء التى نهبها المجرمون، كما سرقوا فلذات أكباد الأفارقة ,وعطلوا مسيرتهم مئات السنين، ولم يتركوا لهم سوى الموت والخراب الشامل والتعاسة التى لم يفلت منها أحد!! ويعدد"هوتشيلد"وغيره من المؤلفين الغربيين الفظائع التى ارتكبها الأوروبيون في أفريقيا، فقد كان الشنق وتعليق الجثث على الأشجار, وقطع الأيدى والأقدام والأذن والعضو الذكرى أمرًا شائعًا مارسه المحتلون على اختلاف دولهم وهوياتهم. وكان من المألوف أيضًا الإجبار على العمل المتواصل تحت الشمس الحارقة بلا ماء أو طعام كاف، والربط بالسلاسل الحديدية، وحرق قرى بأكملها عقابًا على أية بادرة تذمر. وكان هناك نوع من الكرابيج يصنعه الجلادون خصيصًا من جلد الخرتيت بعد أن يتم تجفيفه وتقطيعه بطريقة تترك أطرافه حادة وقاطعة. ويقول هوتشيلد أن عشرين جلدة بهذه الكرابيج كانت كافية ليفقد"المجلود"الوعى تمامًا، فإذا ارتفع عدد الضربات إلى مائة جلدة بتلك الكرابيج الشيطانية فإن المجلود يلقى حتفه فورًا. وإذا كان زبانية"ليوبولد"يستخدمونها ضد التعساء في الكونجو, فقد كان الفرنسيون يستخدمونها بضراوة أشد فى"برازافيل"!! ولم تكن ألمانيا بعيدة عن الميدان، فقد أباد الألمان شعبًا بأكمله هو قبائل"الهيريرو"فيما يعرف الآن بـ"ناميبيا". وتكفى قراءة فقرة واحدة من تعليمات القائد الألمانى لجنود الاحتلال عام 1904م لإدراك هول ما حدث ووحشية السادة البيض الذين يتطاول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت