الجنود بالوصول إلى شاطئ النهر، ودفعوا الجميع - صغارًا وكبارًا - بعيدًا عن الشاطئ ليغرقوا جميعًا!! والقليل جدًا من الهنود كان يمكنه الهرب، ولكن بعد أن يفقد يدًا أو قدمًا، أو ممزّق الأحشاء برصاص البيض .. هكذا كان الكل إما ممزّق الأوصال، أو مضروبًا بآله حادة أو مشوّهًا بدرجة لا يمكن تصور أسوأ منها (2) وتم نقل أعداد هائلة من العبيد الهنود إلى جزر الهند الغربية للعمل بالمزارع الشاسعة هناك أو لبيعهم لآخرين. كما شُحن مئات الألوف منهم شمالًا إلى نيوانجلند و"نيويورك"حيث مقر الأمم المتحدة، وتمثال"الحرية"المزعوم!! وكان المؤرخ"لا كاس"الذى فضح جرائم الأسبان في أمريكا الجنوبية بكتابه الشهير"تدمير الهنود الحمر"قد أثار القضية أمام المحاكم الأسبانية .. فلجأت الحكومة هناك إلى تهدئة الرأى العام الثائر بإصدار قانون يمنع استعباد الهنود بشكل شخصى، لكن"النصوص"- كما يقول لا كاس- لم تعرف سبيلها إلى التطبيق الواقعى أبدًا في الأمريكتين. وانتشر في كل أمريكا الجنوبية كذلك نظام بمقضاه يسيطر المالك الأبيض لقطعة أرض على كل الهنود الذين يعملون فيها، أى رقيق الأرض بدلًا من الرق الشخصى .. كالمستجير من الرمضاء بالنار (3) !!!
محنة أفريقيا
اكتشف البيض - بعد إبادة معظم الهنود الحمر- أنهم لن يتمكنوا من استصلاح وزراعة عشرات الملايين من الأفدنة في القارة الجديدة - أمريكا - بدون جلب الملايين من الأيدى العاملة الرخيصة. وتفتقت أذهان الشياطين عن خطة جهنمية بدأت كل دول أوروبا الغربية تقريبًا تنفيذها. إن الزنوج الأفارقة هم من أقوى أنواع البشر وأكثرهم جلدًا وصبرًا وتحملًا للمشاق والأجواء القاسية، ولهذا استقر رأى المجرمين على"اصطياد"أكبر عدد ممكن منهم!! وهكذا تكالبت الوحوش البيضاء المسعورة على الفريسة المسكينة- أفريقيا - تنهش فلذات أكبادها بلا ذرة من رحمة أو إنسانية .. آلاف السفن الأوروبية المحملة بالجنود المسلحين بالبنادق والمدافع تقاطرت على الساحل الغربى للقارة السوداء حاملة الموت والخراب لأغلب سكانها، والخطف