تسير وفق مخططات الأعداء ، تُلدَغُ من الجحر نفسه مرة بعد مرة ، لا تروعها
التجارب ، ولا تعتبر بغيرها ، تراها تسير بنفس خطوات أختها التي ذاقت مرارة
الحرية المزعومة حينما عصت الله ورسوله ، وتخلت عن عبودية ربها .
تسير في طريقها ، وهي تسمع صيحات الغيورين ، وتحذيرات العلماء متبعة
هوى نفسها كأنما على بصرها غشاوة . وقد أدرك الأعداء أهمية دور المرأة ،
وكيف أن كأسًا وغانية تفعل في أمة محمد ما لا يفعله سيف ومدفع ، كما جاء في
بروتوكولات حكماء صهيون ؛ ولذلك فقد جلبوا للمرأة قضية تحتاج إلى دفاع ،
ونصبوا أنفسهم مدافعين عنها مع أن قضية المرأة لا يكابر في الحق فيها إلا ذو
هوى كما يذكر الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله فهذا إما مراهق لا يفكر إلا في
أهوائه الجنسية ، أو كاتب يرى في إرضاء غرور المرأة ودغدغة عواطف
المراهقين والمراهقات طريقًا إلى رواج كتاباته ، وطاغية يتقرب للغرب بأنه متجدد
غير متعصب .
وما زادنا هذا التذبذب عزة ولكن حصدنا دونه الشوك والعنا
أقول إن الناظر في هذا الواقع المرّ لا يملك إلا أن يطلق زفرة وهو يقول:
تكتلت قوة الدنيا بأجمعها في طعنة مزقت صدري وما فيه
لكن البكاء والعويل لا يجدي ، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الحزن:
« بأنه إن أفضى إلى ضعف القلب ، واشتغاله به عمَّا أمر الله ورسوله به كان
مذمومًا عليه من تلك الجهة » .
بل إن الواجب هو العمل حسب الوسع والطاقة وفق خطط منظمة مدروسة
يحاسب المسلم فيها نفسه: ماذا قدم ، وماذا تحقق من الأهداف ؟ ليكون ذلك دافعًا له
إلى تقديم المزيد ، أو إعادة النظر في خططه ووسائله ، ونحو ذلك . وقد حاولت أن
أطرح بعض الأفكار للعمل للنهوض بمستوى المرأة المسلمة ومن ثَمَّ بمستوى الأمة:
أولًا: احتواء الشباب الصالح ، والفتيات الصالحات ممن نجد عند كثير منهم
استعدادًا للعمل والعطاء لكنه يريد من يوجهه ، ويأخذ بيده ، وذلك عن طريق