فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 241

تبذل جهدها في تنقية الوسائل الإعلامية من كل ما يهدم الأخلاق ويسيء للمثل العليا . ولا يخفى أن الإعلام يؤدي وظيفة من أخطر وسائل الغزو الفكري الحديث . وقد

اهتم به المروجون لأفكارهم وتنوعت أدواته من إذاعة وتلفزيون وصحافة ومجلات

وسينما ومسرح وكتب وفيديو و .... وأكثرها يعتمد على الإثارة ويتفنن في طرق

مخاطبة الغرائز وعداوة الدين وتعاليمه ، وتدعو بمجملها وفي غالب أحوالها إلى

التحلل والسفور والتمرد على الفطرة ، والتطبيل والتهليل لكل خبث وخبيث ، مما

يشيع الخنا والفجور ، ويشكك بالشخصية المسلمة وقدرتها على الإبداع ، حين

يصفونها دائمًا بالمتخلفة ، فتنشأ الأجيال وقد فقدت ثقتها بنفسها ؛ وكأن الإبداع

والتفوق مقصوران على الكفار وحدهم ؛ وأما المتدينون فهم المتخلفون مما يُشعِر

الأجيال بالدونية والصّغار ، وهذه توجيهات خبيثة تنفث سمومها في مجتمعاتنا ، فلا

بد من تحصين الأجيال ضد هذا الغزو الفكري المركّز .

-والمسلمة الواعية تتعامل مع الإعلام بفطنة وحذر ، ولا يفوتها أن من

مقاصد التشريع الإسلامي حفظ الكليات الخمس وهي: الدين ، والعقل ، والنسب ،

والنفس ، والمال ، فإذا وجدت المسلمة ما يعمل على إضاعة هذه الكليات أو بعضها

فيجب أن تسعى ما أمكنها لتكون حائلًا دونه . إننا نناشد الأقلام النسائية لنصر

الفضيلة ، وتسفيه رأي شياطين الإنس وبيان زيفهم وضلالهم .

لا بد من مواجهة العدو الماكر بتخطيط سليم وعمل مضاد ، وإذا لم نبذل الجهد

لتدعيم الأخلاق الفاضلة وترسيخ العقيدة السليمة ، ندمنا حيث لا ينفع الندم ؛ فقد

تُكَرّس الخرافة والمثل الهابطة ، وتعيش الأجيال وهي تستنشق ذلك العبق القاتم .

ومن المزايا التي اختصت بها نساؤنا في الماضي كثرة القصص يسلين بها

الأطفال ، ويجذبنهم للأسرة ولمعتقداتها .

فلماذا تترك نساؤنا المثقفات أبناءهن هدفًا لقصص جرجي زيدان (وأمثاله)

يشوهون تاريخنا ويسيئون إلى مُثُلنا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت