تبذل جهدها في تنقية الوسائل الإعلامية من كل ما يهدم الأخلاق ويسيء للمثل العليا . ولا يخفى أن الإعلام يؤدي وظيفة من أخطر وسائل الغزو الفكري الحديث . وقد
اهتم به المروجون لأفكارهم وتنوعت أدواته من إذاعة وتلفزيون وصحافة ومجلات
وسينما ومسرح وكتب وفيديو و .... وأكثرها يعتمد على الإثارة ويتفنن في طرق
مخاطبة الغرائز وعداوة الدين وتعاليمه ، وتدعو بمجملها وفي غالب أحوالها إلى
التحلل والسفور والتمرد على الفطرة ، والتطبيل والتهليل لكل خبث وخبيث ، مما
يشيع الخنا والفجور ، ويشكك بالشخصية المسلمة وقدرتها على الإبداع ، حين
يصفونها دائمًا بالمتخلفة ، فتنشأ الأجيال وقد فقدت ثقتها بنفسها ؛ وكأن الإبداع
والتفوق مقصوران على الكفار وحدهم ؛ وأما المتدينون فهم المتخلفون مما يُشعِر
الأجيال بالدونية والصّغار ، وهذه توجيهات خبيثة تنفث سمومها في مجتمعاتنا ، فلا
بد من تحصين الأجيال ضد هذا الغزو الفكري المركّز .
-والمسلمة الواعية تتعامل مع الإعلام بفطنة وحذر ، ولا يفوتها أن من
مقاصد التشريع الإسلامي حفظ الكليات الخمس وهي: الدين ، والعقل ، والنسب ،
والنفس ، والمال ، فإذا وجدت المسلمة ما يعمل على إضاعة هذه الكليات أو بعضها
فيجب أن تسعى ما أمكنها لتكون حائلًا دونه . إننا نناشد الأقلام النسائية لنصر
الفضيلة ، وتسفيه رأي شياطين الإنس وبيان زيفهم وضلالهم .
لا بد من مواجهة العدو الماكر بتخطيط سليم وعمل مضاد ، وإذا لم نبذل الجهد
لتدعيم الأخلاق الفاضلة وترسيخ العقيدة السليمة ، ندمنا حيث لا ينفع الندم ؛ فقد
تُكَرّس الخرافة والمثل الهابطة ، وتعيش الأجيال وهي تستنشق ذلك العبق القاتم .
ومن المزايا التي اختصت بها نساؤنا في الماضي كثرة القصص يسلين بها
الأطفال ، ويجذبنهم للأسرة ولمعتقداتها .
فلماذا تترك نساؤنا المثقفات أبناءهن هدفًا لقصص جرجي زيدان (وأمثاله)
يشوهون تاريخنا ويسيئون إلى مُثُلنا ؟