وهذا يقودنا إلى كتاب الرائدة الأنثوية الذي أسمته: المرأة كاملة ، أو المرأة
بأكملها The WholeWoman تعرضت المؤلفة فيه لقضية الختان هذه ، فذكرت
أنها كانت وما زالت معترضة على ختان النساء ، لكنها بعد أن سافرت واتصلت
بالثقافات الأخرى ، تبين لها أن اهتمام الغرب به هو تعبير عن احتقاره للثقافات
غير الغربية . واستدلت على ذلك بأدلة لا تخلو من طرافة:
منها: أنه لا فرق بين ختان الرجال وختان النساء ؛ لكننا لا نعترض على
الأول ولا نثير حوله زوبعة ؛ لأنه يمارس في الغرب .
ومنها: أن النساء في الغرب يجرين عمليات جراحية تجميلية هي أشد غرابة
من الختان . من ذلك العمليات التي تجريها بعض النساء لتصغير أثدائهن . قالت:
إنها عندما ذكرت هذا لبعض النساء السودانيات كان استغرابهن له كاستغرابنا
للختان ، وأنها تعلمت منهن أن الختان أنواع ، وأن منه ما لا ضرر فيه ، وأنه
لا يؤثر على الاستمتاع الجنسي ، وأنه ليس أمرًا يفرضه الرجال على النساء كما
نظن في الغرب .
ومنها: أن بعض الناس في الغرب يخرقون ألسنتهم ليدخلوا فيها نوعًا من
الحلق كالذي يدخل في الآذان . بل إن منهم من يفعل ذلك لعضو الرجل !
لنفترض أن الحديث كان عن أسوأ أنواع الختان ، وهو مضر ما في ذلك شك ؛
لكن أهو أضرُّ من هذا الذي ذكرته الكاتبة ؟ أهو أضر من شرب الخمر الذي
يموت بسببه المئات بل ربما الآلاف في الغرب في ليلة واحدة هي ليلة عيد الميلاد ؟
أهو أضر من حمل السلاح الذي يرخص به القانون الأمريكي ، والذي يُقتل بسببه
عدد من الأبرياء وأحيانا الأطفال في كل يوم وليلة ؟ أهو أضر من الجمع بين السُّكْر
وحمل هذا السلاح ؟ أهو أضر من السفور ، وما ينتج عنه من أنواع الاغتصاب ؟
أهو أضر من الزنا واللواط الذي تُحله القوانين الغربية والذي كان سببًا في مرض
الإيدز وأمراض أخرى جسدية ونفسية ؟ أهو أضر من التدخين الذي صار من