عدوان ملل الكفر والطغيان ...
إن بناء الأجيال هو الذخر الباقي لما بعد الموت ... وهو لذلك يستحق
التشجيع والاهتمام أكثر من بناء القصور والمنازل من الحجارة والطين .
وحيث إن التربية ليست مسؤولية البيت وحده ؛ إذ هناك عوامل أخرى تساهم
في تربية الأجيال ، فسوف نتناول الدور التربوي للمرأة المسلمة في تنشئة الجيل
الصالح .
إنه لحلمٌ يراود كل أم مسلمة تملّك الإيمان شغاف قلبها ، وتربع حب الله تعالى
وحب رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على حنايا نفسها ، أن ترى ابنها وقد سلك
سبل الرشاد ، بعيدًا عن متاهات الانحراف ، يراقب الله في حركاته وسكناته ، أن
تجد فلذة كبدها بطلًا يعيد أمجاد أمته ، عالمًا متبحرًا في أمور الدين ، ومبتكرًا كل
مباح يسهّل شأن الدنيا .
إنها أمنية كل أم مسلمة ، أن يكون ابنها علمًا من أعلام الإسلام ، يتمثل أمر
الله تعالى في أمور حياته كلها ، يتطلع إلى ما عنده عز وجل من الأجر الجزيل ،
يعيش بالإسلام وللإسلام .
وسيبقى ذلك مجرد حلم للأم التي تظن أن الأمومة تتمثل في الإنجاب ، فتجعل
دورها لا يتعدى دور آلة التفريخ ... ! أو سيبقى رغبات وأماني لأم تجعل همها
إشباع معدة ابنها ؛ فكأنها قد رضيت أن تجعل مهمتها أشبه بمهمة من يقوم بتسمين
العجول ... ! وتلك الأم التي تحيط أبناءها بالحب والحنان والتدليل وتلبية كل ما
يريدون من مطالب سواء الصالح منها أو الطالح ، فهي أول من يكتوي بنار الأهواء
التي قد تلتهم ما في جعبتها من مال ، وما في قلبها من قيم ، وما في ضميرها من
أواصر ؛ فإذا بابنها يبعثر ثروتها ، ويهزأ بالمثل العليا والأخلاق النبيلة ، ويقطع ما
أمر الله به أن يوصل .
والأم المدلّلة أول من يتلقى طعنات الانحراف ؛ وأقسى الطعنات تتمثل في
عقوق ابنها .
ولنا أن نتساءل عن أهم ما يمكن للأم أن تقدمه لأبنائها .
أولًا: الإخلاص لله وحده: