عتاب أو خلاف فهذا أمر لا يمكن أن يتحقق في عالم البشر ولم يتحقق في بيوت
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قدوة البشرية كلها ، وإنما معناه أن الخلاف بين
المرأة المسلمة وزوجها لا يستمر بل يثوب كلاهما إلى الله سريعًا فيذهب الشقاق
ويبقى الوئام والحب والرضا .
فالزوج المسلم هو أحب الناس لزوجته ، وهي أحب الناس إليه يربطهما الحب
في الله - أوثق عرى الإيمان - وتزداد مشاعر الحب بينهما باستمرار العلاقة
الزوجية ، ومع ذلك فإن هذه المشاعر لا تدفع الزوج إلى الركون للبيت والزوجة ،
ولا تدفع الزوجة إلى محاولة الاستئثار بزوجها ، لأن كلا منهما يعلم أن من حلاوة
إيمان المرء « أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما » .. فكل منهما يقدم
حب الله ورسوله على أي حب ، وهذا يجعل حياة الدعوة والجهاد من أجل الإسلام
منبعًا للحب لا يجف بين الزوجين ، فالحياة في (بيت الدعوة) إما لحظة وداع وأمل ، أو لحظة حنين وشوق ، أو لحظة لقاء وفرحة ... فهي حياة طيبة وعيشة راضية
وعمر مبارك ...
وهكذا بيتك - يا أختاه - بيت يملؤه الحب وينعم بظلال الرضا بعيدًا عن
ظلمات المادية الطاغية وموبقات الفساد والإباحية ، فماذا عن ذريتك ؟ ذرية(بيت
الدعوة)؟ .
لا شك - يا أختاه - أن الذرية في بيتك ليست مجرد الرغبة في التناسل ، بل
الرغبة في استمرار الدعوة بما في هذا الاستمرار من طاقة وإمكانية ..
وبعد إتمام الرضاع وإعطاء القدر المضبوط من الحب والحنان للطفل تأتي
أولى محاولات تحقيق عبودية الطفل لخالقه عند سن سبع « علموا أولادكم الصلاة
لسبع ، واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع » ، والصلاة تؤسس
في نفس الطفل إحساس التناقض مع أي مجتمع لا يقيم الصلاة ، ويبقى هذا
الإحساس في نفس الطفل حتى يأخذ صورة العمل لتمكين دعوة الإسلام حتى يسلم
المجتمع ويقيم الصلاة { الَذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ } .