ومن الضروري أن نلفت النظر هنا إلى أن المؤلف لا يعني بكلمة (الدين) إلا ما عناه الحق سبحانه بها في قوله: (إن الدين عند الله الإسلام) (5) ، فإذا تناول قضية الرسالة فمقصده قطعا قضية الإسلام ، وكتابها المعجز: القرآن.
ويعقد في هذا الباب عدة فصول يتحدث فيها عن إعجاز القرآن التاريخي والعلمي ، ويورد لمحات كثيرة عن تنبؤات القرآن ، وما تضمنته آياته من حقائق لم يكشف عنها إلا في العصر الحديث ، في الفلك ، وطبقات الأرض وغيرهما.
فإذا انتهى من إثبات هذه الصفة العلوية للقرآن ، وأكد به الحقيقة الأولى ، وهي وجود الله ، عقد بابا خاصا بعلاقة الدين بمشكلات الحضارة ، فتناول في جانب منه مشكلات التشريع ، وعناصره الأساسية ، وتحديد الدين لمفهوم الجريمة ، وعلاقة القانون بالأخلاق ، وبالفرد ، وبالعدل.
ولا يفوته أن يتحدث عن بعض مشكلات الحضارة الحديثة ، كمشكلة المرأة ، والتمدن، والملكية ، مقارنا في كل ذلك نظام الإسلام بنظامي الحكم المعاصرين: الرأسمالية والشيوعية.
ويأتي أخيرا حديثه عن مستقبل هذا العالم الإسلامي ، وما ينشده أبناؤه من أهداف سامية ، وما ينبغي أن يكون لهم من رسالة في هذا العالم الحائر ، بين مذاهب الإلحاد الواهية المتهاوية ، ودين الفطرة الذي جعله الله ختام الأديان ، وجعل نبيه خاتم المرسلين ، مبينا كيف أدى الإلحاد في المجتمعات الأوروبية إلى التحلل، والتمزق الأسري ، وتكون طبقات من المجرمين والشواذ ، وانتشار أعصى الأمراض النفسية والعصبية ، جراء الحرمان من الإيمان بالله ، خالقنا ومالكنا ، ويختار لخاتم كتابه كلمة قبسها عن الأستاذ أ.كريسي موريسون ، إذ قال:
(إن الاحتشام والاحترام والسخاء وعظمة الأخلاق والقيم والمشاعر السامية وكل ما يمكن اعتباره نفحات إلهية - لا يمكن الحصول عليها من طريق الإلحاد ، فالإلحاد نوع من الأنانية حيث يجلس(الإنسان) على كرسي (الله) .)
(لسوف تقضى هذه الحضارة بدون العقيدة والدين.)