فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 232

فهو قد وضع كتابه علاجا للمشكلات العقيدية التي تواجه البشر ، ولما كان المتوارد على مسرح الأحداث ، مبدأ الدين ، ومبدأ الإلحاد ، وكان هو من معسكر الدين - وجب عليه أن يدلف إلى هدفه من خلال دعاوى الخصوم ، حتى لا يتهم بتجاهلها ، فعرض فكرة معارضي الدين وبين أسسها البيولوجية والنفسية والتاريخية. ومعنى ذلك أنه يعرض جوهر فلسفات ثلاثة: الداروينية ، والفرويدية ، والماركسية ، وهي المبادئ التي قادت في مجموعها قطعانا من البشر في وادي الإلحاد ، وإنكار وجود الله ، وتأليه المادة.

فإذا بدأ بمناقشة هذه المبادئ سلك نفس السبيل التي سلكتها. فاستقى أدلته من الطبيعة ، ومن البحوث النفسية ، والتاريخية.

وإذا كان أعظم قضايا الدين ، بعد الإيمان بالله ، الإيمان باليوم الآخر ، حقيقة غيبية ، لا مراء فيها ، وكانت أهم دعاوى الإلحاد قائمة على إنكار هذا اللقاء مع الخالق -فإن إثبات إمكان الآخرة بالأدلة الطبيعية والبيولوجية والتاريخية- هو أيضا من الأدلة القاطعة بصحة الدين وبوجود الله ومن ثم نجده متألقا في تبيان الحاجة إلى الآخرة نفسيا وأخلاقيا وسلوكيا ،حتى إذا استقر في وعي القارئ ضرورة الآخرة كان ذلك طريقا إلى إقرار ضرورة الإيمان بالله من جانب آخر ، فالآخرة إذن قضية وبرهان في آن.

والمؤلف لا يكتفي في هذا الباب بدليل واحد ، بل هو يقدم بحوثا قيمة في ضرورة الآخرة من الناحية الكونية ، ويسوق شهادات تجريبية ، وبحوثا نفسية وروحية ، تؤكد هذه الضرورة ، كما يزيد القارئ ثروة في المفاهيم ويفسح له آفاق الاقتناع.

ويأتي بعد ذلك دور الرسالة ، وهي الدليل التاريخي على الحقيقتين السالفتين لأن الرسل هم الذين دلوا عليهما ، قبل أن يخطو الإنسان هذه الخطوات الجبارة في ميدان العلم والتجربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت