فالمراؤون ليس لهم من أعمالهم شيء، بل هم يتوقفون في أماكنهم ولا يتقدمون خطوة واحدة نحو عبادة صحيحة مقبولة. قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ] [1] . هكذا يضيع عمل المرائي وتمحق منه البركة. على العكس من المسلم الموحد المخلص المحافظ على الأذكار،والأوراد النبوية في كل شيء،ينطق بها في بدء كل عمل، ويجدد النية ويصححها،هذا يبارك الله له في جميع أعماله. لأن رسول الله"يقول: (كل كلام أو ذي بال لا يفتح بذكر الله عزوجل فهو أبتر أو قال أقطع) [2] ."
لذلك نرى المخلص يستمر في أعماله الصالحة ولا ينقطع عنها،بل هو في سعادة عظيمة عندما يقوم بعمل في مرضاة الله تعالى،لأن جسد المؤمن هيأه الله تعالى للطاعة والعبادة، فلو ظل يعمل أكثر الوقت لكفاه.
لأن الجسد ما دام في طاعة الله، ولا يبتغي بالعمل إلا وجه الله فإنه لا يكل ولا يتعب.
على العكس من ذلك العاصي أو الكافر فإن جوارحه تتمنى اللحظة التي ينام فيها،من أجل أن تستريح من الذنوب وتتوقف شيئًا ما عن المعصية.
إذن فالباعث على الأعمال،والدافع وراء حركة المرء له أهمية عظمى،وبالغة في استمرار الأعمال،وانقطاعها،وفي دناءتها،وعلوها،وفي الثواب والعقاب عليها،فليتحرَّ كل منا الأخلاص، لتستمر أعمال المرء إلى حين انتقاله إلى الدار الآخرة،فتنفعه هذه الأعمال الصالحة التي ابتغى بها وجه الله تعالى، في يوم لا ينفع مال ولا بنون.
(1) سورة البقرة الآية 264.
(2) رواه الإمام أحمد في مسنده 2/359 وقال الحافظ أحمد شاكر:في الشرح 16/289، 290 برقم 8697 إسناده صحيح.