وهكذا يجد المسلم الميدان للعمل أمامه كبيرًا،والمجالات واسعة،ومتعددة ومختلفة،وما عليه إلا أن يخلص،فإذا به تتفتح أمامه أبواب كثيرة للخير وبذلك يتحقق فيه حديث النبي"الذي يقول فيه: (إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر،وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه،وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه) [1] . فيصبح المسلم نواة كل خير،يساعد بكلتا يديه المحتاج،ويعطي الفقير،ويكون في خدمة الناس على أن يبدأ في ذلك بأهله. عن ابن عباس عن النبي"قال: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) [2] . ولا يكون له دافع من وراء ذلك إلا مرضاة الله وابتغاء وجه الكريم. فيكون في قمة سعادته عندما يرى أنه يمازح أهله ومع ذلك يؤجر على فعله هذا. والسلم يعلم تمامًا المعيار والضابط الذي يقبل الله به الأعمال من العباد. لذلك هو يجتهد قدر طاقته أن تكون أعماله كلها خاصة لله تعالى لأن أكرم الناس عند الله أتقاهم،وأرفع الناس عند الله منزلة المتواضعون،وأقرب الناس إلى الله في قبول الأعمال المتقون المخلصون،الذين تحدث الله عنهم في كتابه العزيز وخصهم بقبول الأعمال قال تعالى: [إنما يتقبل الله من المتقين] [3] أي ممن اتقى الله وأخلص في فعله ذلك.
(1) رواه ابن ماجه (1/86، 87 ح237) وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (1/46 برقم 194) .
(2) رواه ابن ماجه (1/636 ح1977) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (1/334 برقم 1608) .
(3) سورة المائدة من الآية (27) .