الصفحة 18 من 50

بينما وقف عمر بن الخطاب في وسط الناس يقول: والله ما مات رسول الله. ونرى أن أبا بكر لم يقف هذا الموقف ويذكر هذا الكلام إلا انتصارًا للحق، ولكي يؤصل في نفوس الناس أن الرسول"بشر، ونهاية كل بشر الموت، فلقد أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه بذلك في القرآن الكريم، قال تعالى: [إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ] [1] ."

وقد ظهر هذا المعنى العظيم في موقف خالد بن الوليد عندما كان يبارز أحد الكفار في غزوة من الغزوات فكسر سيف الكافر، فلم يجد مفرًا من خالد إلا أن بصق في وجهه فأدخل خالد ÷ سيفه في مغمده، فسأله بعض الجند لم فعلت ذلك؟ ولم تقتله، وقد بصق في وجهك ! ! فقال ÷: ( خشيت أن أقتله فأكون انتصرت لنفسى، ولم أنتصر لدين الله عزوجل) .

فالمسلم مع الحق حيث كان، متجردًا عن كل هوى، أو تعصب ممقوت. يبتغي بجميع أعماله وجه الله تعالى. إن قام لله، وإن قعد قعد لله وبإرادة الله، وإن استعان استعان بالله، وإن سكن اطمأن بالله، وإن سأل سأل الله، وإن عمل عمل لله، وإن أعطى أعطى لله وعلم أن المال من الله رزقه به وأمره بإنفاقه في وجوه الخير. فاستيقاظه لصلاة الفجر رضا من الله، واستعداده بالوضوء للصلاة توفيق من الله، ودخول المسجد لأداء السلاة رحمة من الله به. فالرجلان يخرجان من بيت واحد، يتجه أحدهما إلى المسجد، ويتجه الآخر إلى الملهى، ويترك العبادة، فالله عزوجل لا يختار لدينه إلا الأتقياء الأصفياء الذين يستحقون ذلك لأنهم يخلصون في جميع أعمالهم لله تعالى. كما يقول الله عزوجل: [ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) ] [2] .

(1) سورة الزمر الآية (30) .

(2) سورة الحج من الآية (75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت