المطلب الأول
دلالة الإتيان بالمأمور به على الإجزاء
هذا المعنى ترجم له الأصوليون تراجم متعددة منها: هذه الترجمة, وهي للآمدي [1] .
ومنها: «اقتضاء الأمر الإجزاء بفعل المأمور به» ، كما في «روضة الناظر» [2] .
ومنها: «الأمر بالشيء يدل على إجزاء المأمور به» ، كما ترجم لها الشيرازي [3] في «التبصرة» [4] .
ومنها: «امتثال الأمر يوجب الإجزاء» كما ترجم لها ابن السبكي في «الإبهاج» [5] .
وقال الزركشي: «إتيان المكلف بالمأمور به على المشروع موجب للإجزاء» [6] .
ورجح الصفي الهندي [7] أن تكون ترجمة الغزالي [8] لها: «بأن الأمر يقتضي وقوع الإجزاء بالمأمور به إذا امتثل» [9] .
إذا علمت ذلك, فلنبدأ أولًا بتحرير محل التراع:
«الإجزاء» يطلق باعتبارين: أحدهما: «الامتثال» . والثاني: «إسقاط القضاء» ، فالمكلف إذا أتى بالمأمور على وجه, فعلى الأول: هو مجزئ بالاتفاق، وعلى الثاني: هو موضع الخلاف كما صرح به القاضي عبد الوهاب [10] في «الملخص» ، والغزالي في «المستصفى» , وغيرهما، أي: هل يستلزم سقوط القضاء أو لا يستلزم, بمعنى: أنه لا يمتنع أن يقول الحكيم: «افعل كذا» ، فإذا فعلت أديت الواجب، ويلزمك مع ذلك القضاء؟ [11] .
(1) «الإحكام في أصول الأحكام» : (2/ 195) .
(2) «روضة الناظر» : (1/ 205) .
(3) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران أبو إسحاق الإسفراييني المتكلم الأصولي الفقيه، له المصنفات الكثيرة منها: «تعليقه في أصول الفقه» ، توفي سنة 418هـ. (طبقات ابن قاضي شهبة: 1/ 170 - 171) .
(4) «التبصرة في أصول الفقه» للشيرازي: (ص: 85) .
(5) «الإبهاج شرح المنهاج» : (1/ 187) .
(6) «البحر المحيط» : (3/ 338) .
(7) هو: محمد بن عبد الرحيم الأرموي، فقيه أصولي، شافعي، ولد سنة 644هـ بالهند, ومن آثاره: «نهاية الوصول إلى علم الأصول» ، وتوفي سنة 715هـ. ( «طبقات الأصوليين» :(2/ 187,186) ، و «الدرر الكامنة» لابن حجر: (1/ 515 ) ) .
(8) محمد بن محمد بن محمد الإمام حجة الإسلام زين الدين أبو حامد الطوسي الغزالي, ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة, وتوفي في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة. من تصانيفه: «المستصفى في أصول الفقه» ، و «المنخول» ، وغير ذلك. (طبقات ابن قاضي شهبة:(1/ 294,293) ، و «طبقات الشافعية» لابن السبكي: (4/ 101 ) ) .
(9) «البحر المحيط» : (3/ 341,340) , و «المستصفى» : (ص:216) .
(10) هو الإمام عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد بن حسين التغلبي العراقي، أبو محمد، شيخ المالكية، صنف في المذهب «كتاب التلقين» , وله: «كتاب المعرفة في شرح الرسالة» , وغير ذلك، مات بـ «واسط» في سنة 437هـ. ( «الديباج المذهب» :(2/ 26) ، «شجرة النور الزكية» : (ص:103) ، و «الفتح المبين» : (1/ 230 ) ) .
(11) «البرهان» : (1/ 182) ، و «البحر المحيط» : (3/ 340 - 341) ، و «المستصفى» : (ص:216) ، و «إرشاد الفحول» : (ص:105) .