فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 2 من 206

والصلاة والسلام على المنقذ من الضلال، المبين سبب ابتعاثه وغايته بقوله: ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ( رواه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، والحاكم، عن أبي هريرة ) ، الذي كانت سيرته أنموذجا للاقتداء والتأسي، وتجسيد معاني الإسلام وقيمه في حياة الإنسان، والذي جاءت رسالته وحياته تصويبا لقيم الدين وتصحيحا لمسالك التدين، وتبيينا لمقاصد الدين، وحلا للمعادلات الصعبة: بين هدايات الوحي، واجتهادات العقل .. بين الإيمان بالقدر، وممارسة الحرية وبين الإيمان بالمعجزات والسنن الخارقة المنوطة بقدرة الله ، وبين السنن الجارية التي تشكل أقدار الله التي تعبد بها الإنسان .. بين مطالب النفس والروح والعقل، ومطالب الجسد وشهواته وغرائزه .

فالناظر في حياته عليه الصلاة والسلام، المتأمل لسيرته، في مجال التخطيط والإعداد والفحص والاختبار للوسائل وتعاطي الأسباب، والتعامل مع السنن الجارية، ومغالبة قدر بقدر -وهو النبي الموحى إليه، المؤيد من الله، المعصوم من الناس- قد يتوهم وكأنه لا صلة له بالسماء وسننها الخارقة، الأمر الذي يدل بوضوح على أن الإنجاز والتكليف الذي تعبدنا الله به إنما يتحقق من خلال عزمات البشر .

والناظر في شأن توكله واعتماده على الله، وطلبه المدد والعون منه، ودعائه والتجائه، وتبرئه من كل حول وطول وقوة إلا إلى الله، لتحقيق الأهداف، قد يتوهم وكأنه صلى الله عليه وسلم لا صلة له بالتعامل مع الأسباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت