الصفحة 2 من 28

الرغبةُ الصادقة في طلب العلم [أيِّ علمٍ ينفعه وينفع أمتَه] وإرادةُ الطالب الجازمة لهذا الطلب، والسعيُ الجاد في تحصيله، كلها تثمر فوزه ونجاحه فيه.

ولهذا تجد الطالب الذي توافرت فيه هذه العناصر الثلاثة [الرغبة والإرادة والتنفيذ] يدير وقته إدارة من يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا، ويعمل لآخرته كأنه يموت غدا]

وقد كان سلف هذه الأمة من العلماء والمتعلمين، يقضون أوقاتهم في التعليم والتعلم والعمل، فحققوا لأنفسهم وللعالم السعادة بعمارة دنياهم وإقامة دينهم.

وكانوا يقصدون بتعلمهم وتعليمهم وعملهم وجه ربهم الذي بعونه أمدهم، وبتوفيقه أعانهم، فاستسهلوا بذلك الصعاب، وخفت على أجسامهم الأتعاب، واستنارت بضياء هداه الألباب.

ثم تتابعت بعدهم الأجيال، وتغيرت فيهم الأحوال، فقلت الرغبة والإرادة وضعف الإخلاص الاجتهاد، وانتشر الجهل والغفلة بين العباد، وصار طلب العلم لمتاع الدنيا وسيلة، ولم تعد له عند كثير من الطالبين ذلك القَدْر وتلك الفضيلة.

فثقل طلب العلم على كثير من المتعلمين والمتعلمات، وبرم بالتعليم كثير من المدرسين والمدرسات، وأصبحت النفوس تتمنى كثرة العطل والإجازات، فتحققت للجميع تلك الأمنيات...

وكذلك العاملون من سلف هذه الأمة في الوظائف العامة أو الخاصة، كان الإحسان الذي قال الله تعالى في أهله: (( إن الله يحب المحسنين ) )في أكثر من آية، منها الآية (134) من سورة المائدة.

وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [البخاري، برقم (4499) ومسلم، برقم (8) ]

وهو الذي كتبه الله تعالى على كل شيء، كما جاء في حديث شداد بن أوس قال اثنتان حفظتهما عن رسول الله قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته) [مسلم، برقم (1955) ] وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت