الصفحة 3 من 28

والإحسان كما يقول العلماء، هو إتقان الشيء والإتيان به على أكمل وجه.

هذا هو شأن المسلم، معلما ومتعلما، وموظفا عاما أو خاصا، يجتهد في إحسان عمله في كل أحواله، في حال سره وعلنه، لأن السر والعلن إنما يكونان مع المخلوقين، أما الخالق فالسر والعلن عنده سواء... (( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ) ) [النحل (19) ]

وقد وضعت لكل العاملين أنظمة إجازات يتمتع كل منهم فيها بمدة معينة، بعيدا عن عمله، قد يكون فيها مسافرا في داخل بلده أو خارجها، وقد يكون مقيما بين أهله وأسرته.

وكثير من الناس يعتبرون هذه الإجازات أوقات فراغ عن العمل الجاد فيها، لأن وقت العمل قد حدد في غيرها... فيمضون أيامها ولياليها في نوم وكسل، أو لهو وخطل.

وهو اعتبار غير سليم وتصرف لا يخلو من سفه ذميم، لأن الأصل في كل لحظة من حياة الإنسان أن يستثمرها فيما يعود عليه وعلى أسرته وأمته بالربح والخيرات، وينجيه من الخسران والحسرات.

قال تعالى: (( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين ءامنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ) [الحديد (21) ]

وقال تعالى: (( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير ) ) [البقرة (148) ]

وقال تعالى: (( لكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون ) ) [التوبة (88) ]

وقال تعالى: (( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) ) [الأنبياء (73) ]

ولعظمة الوقت وحرمته وكونه عمر الإنسان الذي يتعاطى فيه كل تصرفاته، أكثر تعالى من القسم به، وذكر أجزائه في مواضع متفرقة من كتابه، ليلفت نظر عباده إلى اغتنامه وعدم تفويت شيء منه في غير فائدة، أو استغلاله فيما يعود عليهم بالضرر في الدارين، وهذه أمثلة لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت