الرغبة الصادقة في عمل الخير، والإرادة الجازمة لذلك العمل، والجد الاجتهاد في اتخاذ الأسباب لتنفيذه هي أساس النجاح فيه.
فقد أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالرغبة إليه، فقال: (( فإذا فرغت فانصب(7) وإلى ربك فارغب (8) ( [سورة الشرح]
والرغبة إلى الله هي الرغبة في عبادته وهي الرغبة في ملة إبراهيم، ولهذا نفى تعالى عن أهل الرشد والهدى الرغبة عنها، وحكم على من يرغب عنها بالسفه، فقال تعالى:
(( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) ) [البقرة (130) ]
والأصل أن أمره تعالى لنبيه أمر لأمته، مالم يدل دليل على إرادة تخصيصه، لأن لهم فيه أسوة حسنة، كما قال تعالى: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) ) [الأحزاب (21) ]
ولهذا قال تعالى فيمن اعترضوا على الرسول صلى الله عليه وسلم في قسمه الصدقات من المنافقين:
(( ولو أنهم رضوا ما ءاتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ) ) [التوبة (59) ] أي لو أنهم فعلوا ذلك كما فعل المؤمنون الصادقون الراغبون إلى الله، لكان خيرا لهم. [يراجع تفسير الآية في تفسير القرآن العظيم لابن كثير وغيره]
فالرغبة إلى الله تعالى تيسر على العبد القيام بطاعته وترك معصيته...
ولا بد مع الرغبة الصادقة من الإرادة الجازمة التي يترتب عليها القيام بالعمل الذي يرضي الله تعالى ويوصل إلى ثوابه...
قال تعالى: (( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ) ) [آل عمران (145) ]
و قال تعالى: (( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ) ) [الإسراء (19) ]