الصفحة 10 من 25

من طريق شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود يحدث عن أبيه به وسنده حسن.

قال الإمام الشافعي -رحمه الله: (إذا رأيت رجلًا من أصحاب الحديث فكأنما، رأيت رجلًا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - جزاهم الله خيرًا حفظوا لنا الأصل فلهم علينا الفضل) .

كلُ العلومِ سوى القُرآنِ مشغلةُُُُ ُ إلا الحديثَ وعلمَ الفقهِ في الدينِ

العلمُ ما كان فيه قال حدَّثنا ... وما سوى ذاك وَسْوَاسُ الشياطينِ [1]

وإذا مَنّ الله على عبده بموهبة الحفظ والفهم فلا تقف همته على حفظ ودراسة ما تقدم.

فأقبح شيء في طالب العلم قدرته على بلوغ أسنى المقامات وأكمل الحالات فيتخلف عن ذلك.

قال المتنبي:

عجبتُ لمن له قدُُّ وحَدُُّ وينبو نَبْوَةَ القَضِمِ الكَهَامِ

ومَن يجدُ الطريقَ إلى المعالي ... فلا يَذرُ المطيَّ بِلاَ سَنَامِ

ولم أَرَ في عُيوبِ الناس شيئًا ... كنقصِ القَادرينَ على التَمامِ [2]

فأرى بعد حفظ الكتب المتقدمة البدأ بحفظ الصحيحين والسنن الأربعة بأسانيدها إلا أن يعسر ذلك عليه فيجردها من الأسانيد، فإن شق عليه حفظها كلها فيحفظ بعضها مقدمًا الأهم فالأهم، فالبخاري أولى من مسلم، ومسلم أولى من كتب السنن والمسانيد. ولا يقتصر الطالب على علم الرواية دون الدراية [3] فالتفقه في معاني الحديث نصف

(1) الديوان (88) .

(2) ديوان المتنبي بشرح البرقوقي] 4/ 275 [

(3) علم الدراية هو فهم معنى الحديث واستنباط المعاني منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت