حكمُ صلاةِ التَّراويح
س 1: ما حكم صلاة التراويح؟ وما فضل قيام ليالي رمضان مع الإمام؟ وما قولكم في حال كثير من الناس ممن ترك هذه الفضيلة العظيمة، وانصرف لتجارة الدنيا، وربما لإضاعة الوقت باللعب والسهر؟
ج 1: صلاة التراويح هي القيام في ليالي رمضان بعد صلاة العشاء، وهي سنة مؤكدة، كما دل على ذلك قول النبي، -صلى الله عليه وسلم-: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه [1] وقيام رمضان شامل للصلاة أول الليل وآخره، فالتراويح من قيام رمضان، وقد وصف الله عباده المؤمنين بقيام الليل، كما قال- تعالى-: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} وقال- تعالى-: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}
ويستحب أن يُصلَّى مع الإمام حتى ينصرف، فقد روى أحمد وأهل السنن بسند صحيح عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» [2] .
(1) أخرجه البخاري، في كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان 1905 من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
ومسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح 759، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
تنبيه: ليعلم القارئ. بأن الإمام مسلما -يرحمه الله- لم يبوب لصحيحه، وإنما اكتفى بجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد، في مكان واحد، فجاء كتابه في قوة المبوب. وأما ما يراه القارئ من هذا التبويب، فإنما هو من صنع من جاء بعده من الشراح، وأحسن من بوب لصحيح مسلم، الحافظ النووي في شرحه -يرحمه الله- فليتأمل ذلك؛ انظر: كتاب التعريف بكتب الحديث الستة، للعلامة الدكتور محمد بن محمد أبو شهبة الأزهري -يرحمه الله- 87، 88.
(2) جزء من حديث طويل أخرجه الإمام أحمد 5/ 159 - 163.
والطيالسي، في باب ما جاء في صلاة التراويح 563.
وأبو داود، في كتاب الصلاة، باب في قيام شهر رمضان 1375.
والترمذي، في كتاب الصيام، باب ما جاء في قيام شهر رمضان 806 وقال: حديث حسن صحيح.
والنسائي، في كتاب السهو، باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف 1364.
وابن ماجه، في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في قيام شهر رمضان 1327.
وابن خزيمة، في صحيحه 3/ 337.
والدارمي في كتاب الصيام، باب في فضل قيام شهر رمضان 1784.
وعبد الرزاق في مصنفه 7706 وابن أبي شيبة في مصنفه 2/ 164.
والبغوي في شرح السنة، باب قيام شهر رمضان وفضله 4/ 12.
وابن حبان (الإحسان) في كتاب الصلاة، فصل في التراويح 2547.
وابن الجارود في كتاب الصيام 403 وابن نصر، في قيام الليل، باب صلاة النبي، صلى الله عليه وسلم، جماعة ليلا تطوعا في شهر رمضان 215.
والبيهقي في شعب الإيمان، في باب الصيام، فضل ليلة القدر 3/ 329.
وفي الكبرى، كتاب الصلاة، باب قيام شهر رمضان 1/ 297.
كلهم من طرق متعددة عن داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن أبي ذر. والحديث إسناده صحيح بحمد الله.