الصفحة 42 من 47

وأما الدعاء فيه، فيدعو بما روى الحسن بن علي قال: «علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلمات أقولهن في الوتر:

اللهم اهدني فيمن هديت»، إلى قوله: «تباركت ربنا وتعاليت» [1] وبما روى علي، وهو قوله: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك» إلخ. وبسورتي أبي، الأولى: اللهم إنا نستعينك ونستهديك إلخ، والثانية: اللهم إياك نعبد [2] . حيث كان عمر يقنت بهما، ويزيد بقوله: اللهم عذب كفرة أهل الكتاب، الذين يصدون عن سبيلك.

ومنه يعلم جواز الزيادة بما يناسب الحال، مع اختيار الأدعية المأثورة الجامعة، لكن لا تنبغي الإطالة الزائدة، التي توقع المأمومين في الملل والضجر، وإذا كان الدعاء يؤمن عليه كان بلفظ الجمع، وقد يفضل لفظ الجمع، ولو دعا الإنسان وحده.

(1) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصلاة باب القنوت في الوتر. 1425.

وأخرجه النسائي في الوتر 1746. والترمذي في الوتر 464، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث أبي الحوراء السعدي، واسمه ربيعة بن شيبان، ولا نعرف عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في القنوت في الوتر شيئا أحسن من هذا. اهـ.

وابن ماجة في سننه في القنوت في الوتر 1178. والدارمي 1/ 311 - 312. والإمام أحمد في مسنده 1/ 199، 200. وابن أبي شيبة في مصنفه في قنوت الوتر من الدعاء 5/ 95 رقم 6889. والمروزي في كتاب الوتر 313. وابن خزيمة 2/ 151، 152. وابن حبان في كتاب الرقائق باب الأدعية (الإحسان) 3/ 225 رقم 945. والطيالسي في مسنده رقم 1179 - وابن الجارود في المنتقى باب قنوت الوتر 272.

والطبراني في الكبير 3/ 75 - 77، وأبو يعلى الموصلي في مسنده 6/ 171. وأبو نعيم في الحلية 9 - 321.

والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب الصلاة 4/ 497 - 498. والبغوي في شرح السنة 3/ 128، باب الدعاء في القنوت وغيرهم من طرق عن بُريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء السعدي قال: قال الحسن بن علي -رضي الله عنهما-: علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلمات أقولهن في الوتر، اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت.

قلت: وهذا حديث صحيح، وقد صححه جمع من العلماء، منهم النووي، والحافظ ابن حجر وغيرهم. وقال الهيثمي رواه أبو يعلى، وروى أحمد بعضه كلهم من طريق الحسين ورجاله ثقات اهـ.

(2) أخرجه ابن أبي شيبه في مصنفه باب ما يدعو به في قنوت الفجر 2/ 106 قال: حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير، قال: سمعت عمر يقنت في الفجر، يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، ولا نكفرك. ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفِد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك.

وأخرجه البيهقي من طريق سفيان، قال: حدثنا ابن جريج به. ولفظه مقارب، وفيه زيادة 2/ 210، 211.

قلت: وهذا إسناد صحيح لولا عنعنة ابن جريج.

لكن الحديث جاء من طريق آخر، فقد أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 106 من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء عن عبيد بن عمير نحوه.

وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن الأنصاري الكوفي القاضي أحد الأئمة، قال أحمد: سيئ الحفظ مضطرب الحديث. وقال شعبة: ما رأيت أسوأ من حفظه! وقال القطان: سيئ الحفظ جدًا.

وقال ابن معين: ليس بذاك، وقال النسائي: ليس بالقوي.

وقال الدارقطني: رديء الحفظ، كثير الوهم اهـ.

ومع هذا فابن أبي ليلى لم يتفرد بهذا الحديث. فقد أخرج الحديث البيهقي وصححه من طريق عبدة بن أبي لبابة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه نحوه 2/ 211.

وأخرج ابن أبي شيبة 2/ 106 في مصنفه الحديث، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه فذكره، وأخرج -أيضا- ابن أبي شيبة بسنده أن عليا قنت في الفجر بهاتين السورتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت