الصفحة 25 من 47

ج 15: يجوز ترديد الآية للتدبر قال النووي في التبيان: (عن أبي ذر) قال: قام النبي -صلى الله عليه وسلم- بآية يرددها حتى أصبح، والآية: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} رواه النسائي وابن ماجة [1] . (وعن تميم الداري) أنه كرر هذه الآية حتى أصبح: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [2] .

وذكر أن أسماء -رضي الله عنها- كررت قوله - تعالى-: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [3] . طويلا، وردّد ابن مسعود: {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [4] .

(1) أخرجه النسائي في سننه 1010، وابن ماجه في سننه 1350، كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان عن قدامة بن عبد الله حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت أبا ذر يقول ... إلخ.

قال: البوصيري في المصباح 1/ 477: هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات. اهـ.

وقال العراقي في تخريج الإحياء: رواه النسائي وابن ماجه بسند صحيح. اهـ.

وفي هذا نظر، فقدامة بن عبد الله ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر مقبول.

وجسرة بنت دجاجة العامرية، روى عنها جمع، وذكرها -أيضا- ابن حبان في الثقات. قال البخاري: عند جسرة عجائب، وقال ابن حجر: مقبولة.

وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب إباحة ترديد الآية الواحدة في الصلاة.

وابن أبي شيبة في مصنفه 2/ 224.

والإمام أحمد 5/ 156 - 170 - 177، وابن نصر في قيام الليل 148، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 347، والبيهقي في الشعب 1/ 482، والبغوي في شرح السنة 4/ 26. والحاكم في مستدركه 1/ 241، وصححه، ووافقه الذهبي.

والحديث حسن. فله شواهد منها ما أخرجه الترمذي 448 عن أبي بكر محمد بن نافع عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن إسماعيل بن مسلم، عن ابن المتوكل عن عائشة قالت: قام النبي -صلى الله عليه وسلم- بآية من القرآن ليلة ورجاله رجال مسلم. وله شاهد آخر، أخرجه أحمد 3/ 62 من حديث أبي سعيد.

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/ 224، عن وكيع، عن سفيان عن حسين، عن أبي الضحى، عن مسروق، أن تميما الداري، ردد هذه الآية ..

والطبراني في الكبير 2/ 50 من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: قال لي رجل من أهل مكة، هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته قام ليلة، حتى أصبح أو قرب أن يصبح، يقرأ آية من كتاب الله -عز وجل- فيركع، ويسجد، ويبكي {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} وأخرجه عن محمد بن عبد الله الحضرمي عن أبي كريب، عن معاوية، عن ابن هشام عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق. ورجال ثقات.

وأخرجه ابن المبارك في الزهد، باب ما جاء في فضل العبادة وابن الجعد في مسنده 1/ 294، كلاهما عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى عن مسروق.

والإمام أحمد في الزهد 182، من طريق حصين، عن أبي الضحى، عن تميم وابن نصر في قيام الليل 149.

وأبو عبيد في فضائل القرآن 68، عن يزيد بن هارون، عن شعبة.

ومن طريق هشيم، عن حصين.

والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 348، عن أبي بكرة، عن أبي داود عن شعبة.

وأخرجه وكيع في الزهد 1/ 388، 389.

قال الحافظ ابن حجر في الإصابة 1/ 186: رواه البغوي في الجعديات بإسناد صحيح إلي مسروق اهـ. والأثر إسناده صحيح.

(3) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن 69 قال: وحدثت عن أبي معاوية عن هشام بن عروة، عن عبد الوهاب بن يحيى بن حمزة، عن أبيه عن جده، قال: افتتحت أسماء ابنة أبي بكر، سورة والطور، فلما انتهت إلى قوله- تعالى-: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} ذهبت إلى السوق في حاجة ثم رجعت وهي تكررها {وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} قال: وهي في الصلاة.

وابن نصر في قيام الليل 149 عن عبد الوهاب بن عباد، عن أبيه، عن جده، بنحوه، والإسناد فيه مجهول، فأبو عبيد قال: حدثت، ولا يُعلم من حدثه.

وأخرجه أبو نعيم في الحلية 2/ 55 عن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي، حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، قال: دخلت على أسماء وهي تصلي فسمعتها وهي تقرأ هذه الآية {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} فاستعاذت فقمت وهي تستعيذ، فلما طال علي أتيت السوق، ثم رجعت وهي في بكائها تستعيذ.

وهذا إسناد صحيح.

وأخرجه ابن نصر في قيام الليل 131.

(4) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن 68، عن ابن عون، قال: حدثني رجل من أهل الكوفة أن عبد الله بن مسعود صلى ليلة، قال: فذكروا ذلك فقال بعضهم: هذا مقام صاحبكم منذ الليلة يردد آية حتى أصبح.

قال ابن عون: بلغني أن الآية: {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}

والإسناد فيه رجل مجهول، فابن عون قال: حدثني رجل من أهل الكوفة، ولا يعلم من هو! فالأثر ضعيف بهذا الإسناد، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت