فإذا كانت العشر الأواخر تخفف أبي فصلى في بيته [1] ...
وروى مالك عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة [2] . (وعن علي) : أنه أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة [3] . وهذا كالإجماع.
قال بعض أهل العلم إنما فعل هذا أهل المدينة، لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة، فإن أهل مكة يطوفون سبعا بين كل ترويحتين، فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات .. إلخ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -يرحمه الله تعالى- له أن يصليها عشرين ركعة، كما هو المشهور في مذهب أحمد والشافعي وله أن يصليها ستا وثلاثين ركعة، كما هو مذهب مالك وله أن يصلي إحدى عشرة، وثلاث عشرة، وكله حسن، فيكون تكثير الركعات أو تقليلها بحسب طول القيام وقصره، وقال: الأفضل يختلف باختلاف المصلين، فإن كان فيهم احتمال بعشر ركعات، وثلاث بعدها، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي لنفسه في رمضان وغيره فهو الأفضل، وإن كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو الأفضل، وهو الذي يعمل به أكثر المسلمين، فإنه وسط بين العشر والأربعين، وإن
(1) أخرجه أبو داود، في كتاب الصلاة 2/ 6، بإسنادين:
الأول: عن هشام عن محمد بن سيرين، عن بعض أصحابه، أن أبي ابن كعب أمهم -يعني في رمضان- وكان يقنت في النصف الآخر من رمضان.
قال المنذري: فيه رجل مجهول، وكذا قال الزيلعي في نصب الراية. والثاني: عن يونس بن عبيد، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي لهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا في النصف الباقي، فإذا كانت العشر الأواخر تخلف فصلى في بيته، فكانوا يقولون: أبق أُبي.
قال الزيلعي: وهذا منقطع، فإن الحسن لم يدرك عمر. اهـ.
قال النووي في الخلاصة: الطريقان ضعيفان اهـ.
وقال ابن حجر في تهذيب التهذب 2/ 231 في الحسن: روى عن أبي بن كعب، وسعد بن عبادة وعمر بن الخطاب ولم يدركهم. اهـ.
وقال ابن الملقّن في خلاصة البدر المنير 1/ 183: رواه أبو داود بإسنادين أحدهما منقطع، والآخر مجهول. اهـ.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 98، وابن نصر المروزي في قيام الليل 314، والبيهقي في الكبرى 2/ 498، وفي الصغرى 1/ 287، كلهم عن الحسن.
(2) أثر يزيد بن رومان، سبق تخريجه.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 2/ 163، قال حدثنا وكيع عن الحسن بن صالح عن عمرو بن قيس، عن أبي الحسناء أن عليا أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة وقد وقع تصحيف في المطبوع، فأثبت اسم أبي الحسناء، ابن أبي الحسناء وهذا خطأ!!؟
وأخرجه البيهقي في الكبرى 2/ 497 من طريق الحسن بن صالح عن أبي سعد البقال عن أبي الحسناء أن عليا بن أبي طالب، أمر رجلا أن يصلي بالناس خمس ترويحات عشرين ركعة قال البيهقي وفي هذا الإسناد ضعف. والله أعلم.
قال التركماني في الجوهر النقي متعقبا البيهقي: الأظهر أن ضعفه من جهة أبي سعد سعيد بن المرزبان البقال، فإنه متكلم فيه، فإن كان كذلك فقد تابعه عليه غيره، ثم ساق إسناد ابن أبي شيبه، ثم قال التركماني: وعمرو بن قيس أظنه الملائي وثقه أحمد ويحيى وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، أخرج له مسلم. اهـ.
وإسناد ابن أبي شيبة رجاله ثقات، غير أبي الحسناء، فهو مجهول. قال ابن خراش: لا أعرفه. اهـ. قيل اسمه الحسن، وقيل الحسين، وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء، ولم يتعرض له التركماني بشيء عند ما تعقب البيهقي!؟
ولكن ذكر العلامة إسماعيل الأنصاري بأن الدولابي في الأسماء والكُنَى روى عن العباس بن محمد عن يحيى بن معين، أنه قال: أبو الحسناء روى عنه شريك والحسن بن صالح الكوفي ثم قال الأنصاري: والمقرر في قواعد الحديث أن رواية اثنين عن الراوي ترفع عنه اسم الجهالة. اهـ.