الصفحة 5 من 12

أصل المعنى المستغلق إن احتيج إلى ذلك، والله أعلم وبه التوفيق» (التمهيد 10/ 62) .

قال الدهلوي: «وكان اهتمام جمهور الرواة عند الرواية بالمعنى برؤوس المعاني دون الاعتبارات التي يعرفها المتعمقون من أهل العربية، فاستدلالهم بنحو الفاء والواو، وتقديم كلمة وتأخيرها، ونحو ذلك من التعمق، وكثيرا ما يعبر الراوي الآخر عن تلك القصة فيأتي مكان ذلك الحرف بحرف آخر، والحق أن كل ما يأتي به الراوي فظاهره أنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ظهر حديث آخر أو دليل آخر وجب المصير إليه» (الإنصاف 01/ 63) .

سادسًا:

الانفكاك الذي حصل بين أهل الحديث، وبين الفقهاء، في بعض عصور الأمة مما زاد في سعة هوة الخلاف.

قال الخطابي: «رأيت أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين وانقسموا إلى فرقتين أصحاب: حديث وأثر، وأهل فقه ونظر، وكل واحدة منهما لا تتميز عن أختها في الحاجة، ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة؛ لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع، وكل بناء لم يوضع على قاعدة وأساس فهو منهار، وكل أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب، ووجدت هذين الفريقين على ما بينهم من التداني في المحلين، والتقارب في المنزلتين، وعموم الحاجة من بعضهم إلى بعض، وشمول الفاقة اللازمة لكل منهم إلى صاحبه إخوانا متهاجرين، وعلى سبيل الحق بلزوم التناصر والتعاون غير متظاهرين.

فأما هذه الطبقة الذين هم أهل الحديث والأثر فإن الأكثرين إنما وكدهم الروايات، وجمع الطرق وطلب الغريب والشاذ من الحديث الذي أكثره موضوع أو مقلوب، لا يراعون المتون ولا يتفهمون المعاني، ولا يستنبطون سرها ولا يستخرجون ركازها وفقهها، وربما عابوا الفقهاء وتناولوهم بالطعن وادعوا عليهم مخالفة السنن، ولا يعلمون أنهم عن مبلغ ما أوتوه من العلم قاصرون وبسوء القول فيهم آثمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت