الصفحة 51 من 238

جوفيَّة، أو هوائيَّة، أو هاوية؛ لأنها لا تقع في الأحياز التي ذكرناها فتنسب إليها؛ لكنها تخرج من الجوف فتذهب في هواء الفم، والأصح:

1.أن الألف، من هواء الحلق.

2.والياء الساكنة المكسورة ما قبلها، من هواء وسط الفم.

3.والواو الساكنة المضموم ما قبلها، من هواء وسط الشفة.

4.والياء المتحركة الساكنة المفتوح ما قبلها شجرية.

5.والواو المتحركة الساكنة المفتوح ما قبلها شفوية" [1] ."

ومعلوم أن الحروف إذا اتحدت مخارجها جاءت الصفة لتميِّز بينهنَّ في السَّمع، ولو نظرنا لحروف الجوف نجد مخرجها واحد، فما الذي جعل أصواتها تتمايز في السمع؟ هل الصفة؟ بالطبع لا؛ لأنهنَّ يتفقن في جميع الصفات، لأن جميع الحروف الجوفية من جملة الحروف المجهورة، والرخوة، والمستفلة، والمنفتحة.

إذن الصفة ليس لها دور أساسي في تغاير الحروف الجوفية، فما هو السبب الأساسي الذي تغايرت به الحروف الجوفية في السمع؟

وقد طرحنا السؤال السابق على العالم الألمعي اللغوي ابن جني (ت 392 هـ) حول العلَّة في تغاير أصوات المدِّ على الرغم من أن مخرجها واحد، فأجاب - رحمه الله - بقوله:"... والعلَّة في ذلك أنك تجد الفم والحلق في ثلاثةِ أحوال، مختلف الأشكال، أمَّا الألف: فتجد الحلق والفم معها مُنفتحين غير معترضين على الصوت بضغط أو حصر، وأما الياء: فتجد معها الأضراس سُفلًا ... وأما الواو: فتضُمُّ لها معظَم الشفتين، وتدع بينهما بعض الانفراج؛ ليخرج فيه النفس، ويتصل الصوت، فلما اختلف أشكال الحلق والفم والشفتين مع هذه الأحرف الثلاثة اختلفَ الصَّدى"

(1) ينظر: الدراسات الصوتية عند علماء التجويد (ص 364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت