وفي اصطلاح القراء: عرَّفه ابن بلبان (ت 1083 هـ) في كتابه (بغية المستفيد) بقوله:"أمَّا الجوف: وهو الخلاء داخل الفم والحلق، وهو مخرج لثلاثة أحرف" [1] ، أي: خلاء الحلق والفم, ويخرج منه ثلاثة حروف: هي حروف المدِّ:
1.الألف الساكنة المفتوح ما قبلها دائمًا.
2.والواو السّاكنة المضموم ما قبلها.
3.والياء الساكنة المكسور ما قبلها.
وقد اجتمعت الحروف الثلاثة بشرطها في عدَّة كلمات من القرآن: (نُوحِيهَا) (هود:49) . (تُدِيرُونَهَا) (البقرة:282) . (أُوذِينَا) (الأعراف:129) . (وَأُوتِينَا) (النمل:16) . (آتُونِي) (الكهف:96) . (أَتُجَادِلُونَنِي) (الأعراف:71) [2] .
وهذه الأحرف تخرج من جوف الفم وليس لها حيِّز تعتمد عليه أو تنتهي إليه؛ إنما تنتهي إلى الهواء المطلق؛ ولذلك سمّى بعضهم مخرجها: المخرج المقدَّر, وتسمَّى (الحروف الهوائية) , قال ابن الجزري:
فَأَلِفُ الجَوْفِ وأُخْتَاهَا ... وَهِي حُرُوفُ مَدٍّ لِلْهَوَاءِ تَنْتَهِي
نبَّه اللغويون والقراء إلى أن هيئة اللسان تختلف عند نطق الحروف الجوفية، وقد قام السَّمرقندي (ت 780 هـ) بتوضيح ذلك؛ حيث بيَّن الخصائص الصوتية التي يتميَّز بها كل حرفٍ جوفيٍّ عن غيره، فقال في كتابه المخطوط (روح المريد في شرح العقد الفريد) ما نصه:"إن الألف والواو والياء إذا سكنتا وتحرَّك ما قبلهما بجنسهما"
(1) ينظر: الدراسات الصوتية عند علماء التجويد (ص 106) ، أسباب حدوث الحروف لابن سينا (ص 33) .
(2) الرعاية والإحسان في تجويد القرآن للحريشي (ص 60) .