ثم الأيمانُ خُصِّصت بالنيّهْ ... فهي على أغراضهم مبنيّه
ثم على الأعرافِ واللغاتِ ... والحلفُ للقاضي على النياتِ
كما أتى في قوله (يمينُكَ ... على الذي يرضى به غريمُكَ)
هذا ولا احتيال في الشريعةِ ... قد أُبطلتْ بالسدِّ للذريعةِ
وسيلةٌ كمقصدٍ في حكمِها ... في فرضها كذاك في تحريمِها
وواجبٌ ما لا يتم الواجبُ ... إلاَّ بهِ وغيرَه لم يوجبوا
فليس واجبًا ما لايتمُّ ... وجوبُه إلاَّ به ذا الحكمُ
كذا تحصيلُ الشرطِ والأسبابِ ... قبلَ لزومِ الحكمِ والخطابِ
قاعدة (الضرر يزال)
وثان كبرى (الضررُ يزالُ) ... دليلها (لا ضررَ) وقالوا
الدرءُ للفسادِ بالإمكانِ ... ودفعُه أولى من الإحسانِ
ولا يُزالُ الضررُ بالمثلِ ... إذ لا صلاح هاهنا بالفعلِ
أما إذا تزاحم الضرّانِ ... فادفعهما بحسبما الإمكانِ
وبعده فأنت بالتخييرِ ... والدفعُ للكبير بالصغيرِ
وبالقليل يدفعُ الكثيرُ ... وبالخفيف يدفعُ الخطيرُ
قاعدة (المشقّة تجلب التيسير)
وتجلبُ المشقةُ التيسيرا ... فادفعْ بها ما قد أتى عسيرا
وجاء في تقريرها من الحُججْ ... ما جعل الله عليكم من حرجْ
وهي هنا ثالثة القواعدِ ... تضمنت جمعًا من الفوائدِ
منها إذا ما ضاق أمرٌ اتسعْ ... كذا يضيقُ الأمرُ بعد المتسعْ
وكلُّ واجبٍ مع العجز سقطْ ... كذا الحرام في الضرورات يُحطْ
إذا جاز في الضرورة المحظورُ ... حتى يزولَ بعده المحذورُ
وقدِّرتْ ضرورةٌ بقدْرِهَا ... وحاجةٌ قد أنزلتْ كمثْلِهَا
وجاز ما يحرمُ للذريعةِ ... كذلك المكروهُ عند الحاجةِ
ويسقطُ الإكراهُ والنسيانُ ... وهكذا إن أخطأ الإنسانُ
كذاكِ ما حدَّثتِ القلوبُ ... وما أتى بفعله المغلوبُ
ويسقطُ الإثمُ بلا خلافِ ... ويثبتُ الضمانُ بالإتلافِ
إلاَّ إذا صال عليه صائلٌ ... ولم يحلْ من دون ذاك حائلُ
قاعدة (اليقين لا يزول بالشك)
رابعها اليقينُ لا يزولُ ... بالشكِّ بل بمثله يحولُ