فأطلقوا على الأول: وصف الوقف الذري - أو الأهلي - وعلى الثاني: وصف الوقف الخيري (1) [52] ) .
وحقيقة الأمر أن الوقف شامل لكلا المسميين شمول النوع لأفراده ، فالوقف سواء كان على الأهل، أو على سائر جهات البر، فيه معنى الخير، والإحسان، والصدقة ، لا فرق .
أهداف الوقف:
يحقق الوقف باعتباره عملًا من أعمال البر والخير التي يؤديها المسلم بمحض إرادته واختياره هدفين، أحدهما عام، والآخر خاص.
أما الهدف العام: فإن الشارع قد أوجب على المسلمين التعاون، والتكاتف والتراحم، وقد شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين"في توادهم وتراحمهم، وتعاطفهم بالجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (2) [53] ) .
ولا شك أن من أهم نواحي اختبار المسلم في هذا المجال ، جانب الإنفاق في سبيل الله ، خدمة للجماعة ، وقيامًا بواجب النصرة .
وأوجه الإنفاق كثيرة ومتنوعة ، ولا شك أن من أهمها تحبيس عين ذات نفع دائم، وتسبيل هذا النفع .
إذ يمتاز عن غيره من أوجه البر بميزة الديمومة التي بها يحفظ لكثير من الجهات العامة حياتها ، ويساعد كثيرًا من زوايا المجتمع على استمرارها ، مما يضمن لكثير من طبقات الأمة لقمة العيش عند انصراف الزمن .
قال الدهلوي في مجال تبيان محاسن الوقف:"... وفيه من المصالح التي لا توجد في سائر الصدقات ، فإن الإنسان ربما يصرف في سبيل الله مالًا كثيرًا ثم يفنى ، فيحتاج أولئك الفقراء تارة أخرى ، ويجيء أقوام آخرون من الفقراء فيبقون محرومين ، فلا أحسن ولا أنفع للعامة من أن يكون شيء حبسًا للفقراء وابن السبيل يصرف عليهم منافعه ، ويبقى أصله" (3) [54] ) .
(1) 52]) …محاضرات في الوقف لأبي زهرة ص4، 36 ، وأحكام الوقف للكبيسي 1/42.
(2) 53]) …أخرجه مسلم في البر والصلة ، باب تراحم المؤمنين (ح2586) عن النعمان بن بشير رضي الله عنه .
(3) 54]) …حجة الله البالغة 2/116 .