تحلل الأمة وتسترخي وفقد حيويتها وعناصر قوتها وأسباب بقائها، فتهلك، وتطوى صحيفتها، والآية تقرر سُّنة الله هذه.
فإذا قدر الله لقرية أنها هالكة؛ لأنها أخذت بأسباب الهلاك، فكثر فيها المترفون فلم تدافعهم، ولم تضرب على أيديهم سلط الله هؤلاء المترفين، ففسقوا فيها، فحقت عليها سنة الله وأصابها الدمار والهلاك.
وهي المسئولة عما يحل بها؛ لأنها لم تضرب على أيد المترفين ولو أخذت عليهم الطريق فلم تسمح لهم بالظهور فيها ما استحقت الهلاك، قال: والقرآن يصف المترفين أحيانًا بسقوط الهمة وضعف القوة وهبوط الأريحة: {وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَئْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ القَاعِدِينَ} .
وقال ثم يأتي في القرآن أحيانًا عن المترفين في التاريخ، فإذا هم دائمًا يقفون في سبيل الهدى لأنفسهم ولأتباعهم المستضعفين: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} ، وقال: {وَقَالَ المَلأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ * وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ} .
قال: ولا غرابة في هذا، فالمترفون حريصون على حياتهم الرخوة الشاذة المريضة، حريصون على شهواتهم ولذائذهم، حريصون على أن تكن من حولهم حاشية وبطانة خاضعة لنفوذهم، والهدى والإيمان والدين يحرمهم الكثير مما يحرصون عليه ويحدد لهم سبل المتاع المباح.
وهو بالقياس إليهم قليل ضئيل لا يرضي مرضى نفوسهم، وترهل شهواتهم ويرفع قيم الناس جميعًا، فلا يكون لهم من السلطان المطلق على