الصفحة 601 من 1034

نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا.

فإن الدعاة إلى الضلال عليهم إثم ضلالهم في أنفسهم وإثم آخر وهو وزر إضلالهم لغيرهم من غير أن ينقص من أوزار أولئك شيء، وهذا عدل من الله ورحمة بعباده؛ لأن من سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها، وإنما أخذ بعمل غيره؛ لأنه هو الذي سنه وتسبب فيه، فعوقب عليه من هذه الجهة.

وفي «صحيح مسلم» من حديث جرير بن عبدالله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سُّنة حسنة، فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سُّنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء» .

وفي حديث أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيء، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيء» ، وأما حديث بن عمر - رضي الله عنهما: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» فالحديث محمول على ما إذا أوصي بذلك، كقول طرفة بن العبدي:

إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الثوب يا ابنت معبد

لأنه إذا كان أوصي بأن يناح عليه، فتعذيبه بسبب إيصائه بالمنكر، وذلك من فعله لا فعل غيره.

وقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} يخبر تبارك وتعالى وتقدس عن عدله ورحمته بخلقه وأنه لا يعذب أحد، إلا بعد قيام الحجة عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت