عن عائشة . قالت ( أول ما بدىء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء .. فجاءه الملك فقال: اقرأ ، قال: ما أنا بارىء .. ثلاث مرات .. إلى أن قال: اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم .. ) متفق عليه .
قوله ( ما أنا بقارىء ) أي لا أحسن القراءة .
_ اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أميًا لا يعرف القراءة ولا الكتابة ، وفي ذلك إبعاد لشبهة الشك في مصدر القرآن ، وفي ذلك يقول المولى عز وجل: وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذًا لارتاب المبطلون .
32 )ماذا فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك ؟
ذهب إلى زوجته خديجة وأخبرها الخبر .
33 )ماذا قالت له خديجة ، وعلى ماذا يدل كلامها ؟
قالت له ( كلا ، فوالله لا يخزيك الله ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتعين على نوائب الدهر ) .
وكلامها هذا يدل: على رجحان عقلها وحسن تصرفها وفضلها وسلامة فطرتها .
33 )ماذا نستفيد من كلام خديجة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟
_ استحباب تأنيس من نزل به أمر بذكر تيسيره عليه وتهوينه لدينه .
_ أن من نزل به أمر استحب له أن يطلع على من يثق بنصحه وصحة رأيه .
34 )ماذا فعلت خديجة بعد ذلك ؟
ذهبت به إلى ورقة بن نوفل .
ففي حديث عائشة السابق ( ثم انطلقت به خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، وكان امرءًا تنصر في الجاهلية ، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي ، وأخبره - صلى الله عليه وسلم - الخبر ) .
35 )ماذا تمنى ورقة ؟
تمنى أن يكون حيًا حين يبعث.
قال ( يا ليتني أكون فيها حيًا جذعًا حين يخرجك قومك ؟ قال: أو مخرجي هم ؟ قال: نعم ، لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا ، ثم لم يلبث ورقة أن توفي ) .