وتفننوا في إيذاء عمار ، حتى أجبر على أن يتلفظ بكلمة الكفر بلسانه ، وقد ذكر جمهور المفسرين ، أن من أسباب نزول الآية الكريمة ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) هو موقف عمار بن ياسر .
وممن نال الأذى والتعذيب خباب بن الأرت . وممن ورد في ذلك:
( أنهم كانوا يأخذون بشعر رأسه فيجذبونه جذبًا ، ويلوون عنقه بعنف وأضجعوه مرات عديدة على صخور ملتهبة ثم وضعوه عليها فما أطفأها إلا ودك ظهره ) .
( وعن أبي ليلى الكندي قال: جاء خباب إلى عمر فقال: ادن ، فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار ، فجعل خباب يريه آثارًا بظهره مما عذبه المشركون ) رواه ابن ماجه .
ومن شدة الأذى سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو الله ليخفف من العذاب:
( قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة ، وقد لقينا من المشركين شدة ، فقلت يا رسول الله: ألا تدعو لنا ؟
فقعد _ وهو محمر وجهه _ فقال: لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم أو عصب ، ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله ) رواه البخاري .
وعن سعيد بن زيد قال ( والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر ) رواه البخاري .
( لموثقي ) أي أن عمر ربطه بسبب إسلامه إهانة له وإلزامًا بالرجوع عن الإسلام .
( واعتدوا على عمر بن الخطاب عندما أسلم ، وحاولوا قتله لولا أن أنقذه الله بالعاص بن وائل ) .
59 )ما الحكمة من هذه الابتلاءات ؟