الصفحة 58 من 186

الحبشي الخصي عن الشخص المراد بالآيات التي كان يتلوها من سفر النبي إشعيا عليه السلام و التي تقول:"كخروف سيق إلى الذبح. و كحملٍ صامتٍ بين يدي من يجزُّه. هكذا لا يفتح فاه. في ذلِّهِ ألغي الحكم عليه. ترى من يصف ذريته؟. لأن حياته أزيلت عن الأرض" [13] ، أجابه القديس فيليبس أن هذه الآيات تشير إلى يسوع و أخذ يشرح له ذلك، فآمن الرجل و طلب من فيليبس أن يعمده فعمده.

من هذه القصة يتبين أن كلا من لوقا كاتب أعمال الرسل و القديس فيليبس كانا يريان أن تلك البشارة في كلام إشعيا إنما تنطبق على المسيح و تشير إليه، و هو أمر أصبح، فيما بعد، من المسلمات لدى آباء الكنيسة.

فإذا رجعنا إلى أصل هذه البشارة كما جاءت في سفر النبي إشعيا عليه السلام وجدناها بشارة مطولة تبدأ هكذا:

"هو ذا عبدي يعقل، يتعالى، و يرتقي، و يتسامى جدا .. (إلى أن قال) ظُلِمَ أما هو فتذلل و لم يفتح فاه، كشاةٍ تُساق إلى الذبح ... (إلى قوله) و عبدي البار بمعرفته يبرِّر كثيرين و آثامهم هو يحملها، لذلك أَقسم له بين الأعزاء، و مع العظماء يقسم غنيمة، من أجل أنه سكب للموت نفسه و أُحْصي مع أثمة و هو حَمَلَ خطيَّة كثيرين و شفع في المذنبين"إشعيا: 53/ 1 ثم 7 ثم 11 ـ 12.

و إذن فإن لوقا وفيليبس اللذان طبقا هذه البشارة على المسيح، كانا يريان فيه: عبدًا لِلَّهِ تعالى تسامى و ارتقى بعظيم تضحيته، و عبد الله البار، الذي رضي الله عنه لأجل تضحيته فجعله مع أعزائه و قسم له مقاما بين عظمائه. لذا لا نعجب إذا رأينا لوقا ـ في كتابه أعمال الرسل ـ يطلِق على المسيح مرارا لقب"عبد الله" [14] ، كما نجد ذلك في أعمال الرسل: 3/ 13 و 26، و 4/ 27 و 30. هذا و من الجدير بالذكر أن لوقا و فيليبس ليسا الوحيدين اللذين ذكرا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت