الصفحة 56 من 186

القسم الثاني عشر:

الحواريون و كُتَّاب الأناجيل يعتبرون المسيح عليه السلام عبدًا لِلَّه اجتباه الله و اختاره و يعتبرونه بشرا نبيا كموسى عليه السلام

يرى المسلمون ـ تبعا لتعليم كلام الله تعالى في القرآن الكريم ـ أن عيسى المسيح عليه السلام كان عبدَ اللهِ و رسولَه، و لعل بعض عوام النصارى يمجُّ وصف المسيح بـ"العبوديّة"و يرى فيه إنقاصا لقدر المسيح عليه السلام، لكن الحقيقة التي قد يندهش لها المسلم قبل النصراني العامي، أن هذا الوصف بعينه، أعني وصف المسيح بالعبودية لله، جاء في متن الأناجيل، بل في متن التوراة و الزبور، أي في تلك البشارات التي كان كتَّاب الأناجيل و الحواريون يستشهدون بها على أن المقصود بها المسيح عليه السلام.

و فيما يلي الشواهد على ذلك:

(1) يقول متَّى ـ و هو أحد الحواريين الاثني عشر ـ في إنجيله (12/ 12 ـ20) :

"و لما خرج الفريسيون تشاوروا عليه لكي يهلكوه. فعلم يسوع و انصرف من هناك. و تبعته جموع كثيرة فشفاهم جميعا. و أوصاهم أن لا يظهروه. لكي يتم ما قيل بإشعيا النبي القائل:"هو ذا [11] فتاي الذي اخترته. حبيبي الذي سُرَّتْ به نفسي. أضع روحي عليه فيخبر الأمم بالحق. لا يخاصم و لا يصيح و لا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبةً مرصوصةً لا يقصف و فتيلة مدخنة لا يطفىء. حتى يُخرِج الحق إلى النصرة و على اسمه يكون رجاء الأمم""

قلت: ففي هذا النص يستشهد كاتب الإنجيل الأول القديس متى الحواري، و هو من الحواريين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت