القسم الحادي عشر:
المسيح عليه السلام يصرِّح بأنه إنسان و ابن إنسان و كذلك حواريّوه الخُلَّص كانوا يؤمنون بأن المسيح إنسان نبيٌّ و رجلٌ مؤيّدٌ من الله
(1) في إنجيل يوحنا (8/ 40) يقول سيدنا المسيح عليه السلام لليهود:
"و لكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله".
قلت: ما أبعد النجعة بين ما عرَّف به المسيح عليه السلام نفسه هنا من أنه: إنسان يتكلم بالحق الذي يسمعه من الله، و بين تعريف المسيح في دستور الإيمان النصراني الذي تقرر عقب مجمع نيقية و الذي أوردناه في بداية الكتاب! فأي القولين نختار: أقول المسيح المختار عليه السلام أم قول غلاة الأحبار؟!
(2) أما النصوص التي يؤكد فيها المسيح أنه ابن الإنسان فهي كثيرة جدا و هذا اللقب أي:"ابن الإنسان"كان اللقب المحبب لعيسى عليه السلام و قد تكرر في الأناجيل و الرسائل الملحقة بها 85 مرة. و نكتفي هنا بذكر نموذجين فقط:
أ ـ"و من أراد أن يصير فيكم أولا، يكون للجميع عبدا، لأن ابن الإنسان أيضا لم يأت ليُخْدَم بل ليَخْدِم و ليبذِل نفسه فدية عن كثيرين"إنجيل مرقس: 10/ 44 ـ 45.
ب ـ"و كما رفع موسى الحية في البرية، هكذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحيوة الأبدية"إنجيل يوحنا: 3/ 14 ـ 15.