(1) تنقل الأناجيل الأربعة لنا أن سيدنا عيسى عليه السلام لما شعر بقرب الإمساك عليه و سوقه للمحاكمة و العذاب و الصلب، بتواطىء اليهود و الرومان، اشتد جزعه و اكتئابه و تضرع إلى الله باكيا ساجدا قائما طوال الليل سائلا الله تعالى أن يدفع عنه هذا البلاء و أن ينجيه من هذه المحنة الرهيبة المتوقعة، و فيما يلي نص ذلك، ففي إنجيل لوقا (22/ 39 ـ 44) :
"و خرج مضى كالعادة على جبل الزيتون. و تبعه أيضا تلاميذه، و لما صار إلى المكان قال لهم: صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة، و انفصل عنهم نحو رمية حجر و جثا على ركبتيه و صلى قائلا: يا أبتاه! إن شئت أن تجيز عني هذه الكأس. و لكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك. و ظهر له ملاك من السماء يقوِّيه. و إذا كان في جهاد كان يصلي بأشد لجاجة و صار عرقه كقطرات دم نازلة على الأرض"
و نقل مرقس في إنجيله (14/ 33 ـ 36) ، تضرُّعَ عيسى عليه السلام بصورة أشد وضوحا في الاستمداد و الاعتراف بالعجز و كون الاستطاعة بيد الله تعالى فقط، فقال:
"و ابتدأ يدهش و يكتئب، فقال لهم: نفسي حزينة جدا حتى الموت، ثم تقدم قليلا و خر على الأرض و كان يصلي لكي تعبر عنه الساعة إن أمكن. و قال: يا أبا الآب كل شيء مستطاع لك، فأجِزْ عني هذه الكأس و لكن ليكن لا ما أريد أنا بل ما تريد أنت".
أما يوحنا فنقل في إنجيله (12/ 17) عن عيسى عليه السلام قوله هنا:"أيها الآب نجني من هذه الساعة".
فأقول: هل الله يحتاج لنجدة غيره أو يضطر للاستعانة بغيره و التضرع إليه؟؟ أو ليس الله بنفسه على كل شيء قدير؟! فلو كان سيدنا عيسى عليه السلام إلها كما زُعِمَ فما معنى تضرعه إلى الله و سؤاله إياه أن يكشف عنه الكرب و ينقذه من المصيبة المحيطة به؟!