الصفحة 5 من 186

و صراحة، و نصوص أخرى كذلك تفيد في إبطال ما يتمسك به المسيحيون من الأدلة من الأناجيل على تأليه المسيح، و خرج من كل ذلك هذا الكتاب الجامع الذي تجده أخي القارئ بين يديك، و الذي يتألف من تمهيد و ثلاثة فصول: أما التمهيد فيتضمن شرح عقيدة تأليه المسيح لدى مختلف الفرق النصرانية و تطورها عبر التاريخ، و أما الفصل الأول فيتضمن ذكر النصوص الإنجيلية النافية لإلهية عيسى و المثبتة لعبوديته، في حين يتضمن الفصل الثاني إبطال الشبهات التي يستند إليها المؤلهون لعيسى من الأناجيل و ذلك بواسطة نصوص الأناجيل نفسها، و الفصل الثالث أضفته لاحقا و عرضت فيه دراسة تحقيقية لأقوال القديسين بولس و يوحنا حول طبيعة المسيح و حقيقة علاقته بالله، حيث بيَّنت فيه أنهما، خلافا لما يظنه الكثيرون، ما كانا يعتقدان و لا يعلمان أبدا أن المسيح هو الله ذاته، بل على العكس، تطفح رسائلهما بعبارات تؤكد مخلوقية المسيح و عبوديته لله الآب و أن الله تعالى إله المسيح و سيده و أن الآب متفرد لوحده بالألوهية و أن المسيح عبد الله و رسوله الخاضع لأمره التابع لحكمه، أما تلك العبارات الثلاث أو الأربع لبولس التي يبدو منها تأليه المسيح، فبينت أن الأمر لا يعدو ترجمة عربية خاطئة و غير دقيقة للأصل اليوناني، تبدل فيه موضع النقطة و الفاصلة أو العطف، و هو ما أشارت إليه الترجمات المراجعة و الدقيقة الفرنسية أو الإنجليزية الحديثة، كما بينت بشهادة قرائن عديدة أن عبارة"الربّ"التي يطلقها بولس و سائر مؤلفي الرسائل القانونية على المسيح لا يقصد بها الله الخالق الرازق، بل هي تعبير مجازي يقصد بها السيد المُطاع و المعلم المرشد، كذلك فنَّدت الاستدلال بافتتاحية إنجيل يوحنا على تأليه المسيح و بينت مقصود يوحنا الحقيقي من عباراته.

و كنت أرغب أن ألحق الفصول الثلاثة بفصل رابع أبين فيه العوامل و الأسباب التي أدت إلى دخول و انتشار فكرة التثليث و إلهية المسيح في الكنيسة المسيحية، و المصادر الحقيقية لعقيدة التجسد هذه (أي تجسد الله و ظهوره بشكل إنسان) و لكنني وجدت أن هذا يحتاج لكتاب مستقل، و فعلا شرحت ذلك على أتم تفصيل في كتابي الآخر الذي سميته:"أساطير التجسد في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت