القسم السابع:
المسيح يُعرِّف نفسه بأنه نبيٌّ و رسولٌ لِلَّه و يؤكد أنه عبدٌ مأمورٌ لا يفعل إلا ما يأمره به الله تعالى و لا يتكلم إلا بما يسمعه من الله تعالى
البديهي أن المسيح عليه السلام لو كان هو الله تعالى نفسه الذي تجسَّد و صار بشرا و جاء لعالم الدنيا بنفسه ـ كما استقر عليه دستور الإيمان المسيحي ـ لما صح أن يطلق عليه لقب نبيّ، لأن"النبيّ"اسم لشخص منفصل عن الله يُنبىء عن الله تعالى، أي يخبر عنه، بما يسمعه من الله إما بواسطة الكلام المباشر أو الوحي الخفي أو ملكٍ رسول، كذلك لا يصح أن يطلق عليه اسم"رسول"لأن الرسول اسم لشخص منفصل عن الله، يبعثه الله تعالى لأداء مهمة ما، أما الله تعالى لو تجسد فعلا و صار بنفسه إنسانا و نزل لعالم الدنيا ليعلن الدين الجديد بنفسه، فلا يكون عندئذٍ رسولًا، إذ ليس ثمة مرسل ٍ له، بل في هذه الحالة يكون هو نفسه، و بدون واسطة، قد أخذ على عاتقه مهمة الاتصال بمخاطبيه.
و حاصله أنه لو صح أن المسيح كان الله نفسه متجسدا، لما صح أن يسمى رسولا و لا نبيا. ولكن الحقيقة أن الأناجيل طافحة بالنصوص التي يعرِّفُ المسيح عليه السلام فيها نفسه بأنه"نبيّ"و بأنه"رسول"أرسله الله تعالى للناس، و أن ما يقوله للناس ليس من عند نفسه بل من عند الله الذي أرسله، فتعليمه ليس لنفسه بل للآب الذي أرسله، فهل هناك أصرح من هذا في بيان الغيرية بين عيسى والله تعالى؟، وأنهما اثنان: مُنبىء ونبي، و مُرسل و رسول؟!
و فيما يلي بعض ما جاء في هذا المجال:
(1) في إنجيل متى (13/ 54 ـ 58) :