فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 22

وسليمان عليه السلام هو النبي الذي سخّر الله له الجنّ والإنس والحيوان لعمارة الأرض وإقامة شرع الله سبحانه وتعالى فيها .. فلا عجب إذا عرفنا أنه عليه السلام كان يتعامل مع الطير والنملة، وغير ذلك من مخلوقات الله المسخّرة له بقدرته عزّ وجلّ.

الهدهدُ جنديٌّ مخلصٌ، وعينٌ أمنيةٌ لا تخطئ:

فقد بادر (الهدهد) إلى الاستطلاع، وجمْع المعلومات، وعندما لاحظ أهميتها وخطورتها، سارع لإخبار قيادته (سليمان عليه السلام) الذي يمثّل أولي الأمر الذين يعملون في سبيل الله:

(فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) (النمل:22)

والنبأ هو الخبر الذي يتضمن أمرًا هامًا أو خطيرًا، ولا بدّ للبناء عليه أن يكون صحيحًا حقيقيًا مُثبَتًا قاطعًا: (بنبأٍ يقين) ، لأنّ المسلم لا يبني أموره إلا على اليقين من الأنباء، ولا يتصرف تصرفًا أو يتخذ موقفًا إلا بموجب أخبارٍ صحيحةٍ يقينية .. وهو مبدأ أمني أخلاقي عظيم! ..

فما هو هذا الخبر الخطير الذي حمله الهدهد -العين الساهرة على أمن الدعوة-؟!:

(إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) (النمل:23) فهناك في بلاد اليمن مملكة تحكمها امرأة هي (بلقيس) ، وهم قوم يعبدون غير الله عز وجل! .. وهو أمر خطير وهام لا يمكن تأخير اتّخاذ الموقف بشأنه، إنهم يعبدون الشمس! ..

كيف تعامل سليمان عليه السلام مع هذا النبأ؟ .. لم يهمله، ولم يتخذ أي موقفٍ حتى تثبّت من صحّته وثبوته: (قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) (النمل:27) وبعد أن تحقق عليه السلام من صحة النبأ، اتخذ الموقف المناسب، الذي يتضمن تحقيق العبودية لله عز وجل في كل ركنٍ معروفٍ من الأرض آنذاك! .. ثم تؤمن الملكة بلقيس بالله سبحانه وتعالى، ويؤمن قومها، ويتحقق الهدف .. وكل ذلك بفضل الاستثمار الأمثل، لنبأٍ حمله جندي مخلص نابِهٌ: الهدهد! .. فهل يكون كل منا كالهدهد الحصيف النابه؟! ..

نملةٌ حصيفةٌ تنقذُ أمّةَ النمل! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت