ولأن اهتمامنا سينصبّ على دراسة الجانب الأمنيّ في السيرة المطهّرة، فإننا نقسم هذه المرحلة إلى ثلاث مراحل:
1)مرحلة البناء الدّاخليّ المتين: التي تميّزت باتخاذ الإجراءات والترتيبات الكفيلة بتحقيق الأمن من اليهود أولًا، والأمن من المنافقين المندسّين في الصّفوف المسلمة ثانيًا.
2)مرحلة الحرب الدّفاعيّة: وتمتدّ حتى نهاية غزوة الخندق، حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الآنَ نغزوهُم ولا يغزوننا، نحنُ نسيرُ إليهم) [رواه البخاري] .. وتميّزت هذه المرحلة بما يلي:
أ) كثرة السرايا، والغزوات الصغيرة، وبثّ العيون في القبائل.
ب) وقوع الغزوات الكبرى مثل: بدر، وأحد، والخندق.
ج) الصّراع مع اليهود: كبني النضير، وبني قينقاع، وبني المصطلق، وبني قريظة.
3)مرحلة الحرب الهجوميّة: التي امتدّت حتّى وفاته عليه الصّلاة والسّلام، وتميّزت بما يلي:
أ) الصّراع مع المشركين في عُقر دارهم: الحديبية، عمرة القضاء، فتح مكّة، غزوة حنين ..
ب) الصّراع مع اليهود وتصفية آخر معاقلهم: غزوة خيبر.
ج) الصّراع مع النّصارى: في مؤتة، وتبوك.
وسندرس - بإذن الله - بالتحليل والتعليل والتوضيح، أمثلةً مهمّةً من سيرة رسولنا وحبيبنا محمدٍ"صلى الله عليه وسلم"، نختارها من كل المراحل، لنبيّن أهمية"العمل الأمنيّ"ضمن منظومة العمل الإسلامي الحركي، ولنظهر أنّ البراعة في بناء"نظامٍ أمنيٍ"فعّالٍ متطوّرٍ للحركة الإسلامية، ضرورة لا يمكن السير بغيرها، أو التحرّك السليم من غير بنائها ورعايتها، ما دام هناك أعداء يتربّصون بها شرًّا، في كل الظروف والأحوال والأزمان.
نسألُ الله سبحانه، أن يلهمنا الخير والسّداد والرَّشاد، وأن يعفوَ عن الأخطاء والزّلات، ويشرح صدورنا للخير والعمل الجادّ المنتج، وينوِّر أبصارنا وبصائرنا لكلّ أمرٍ سديدٍ مفيدٍ لهذه الأمة.
{رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران:8] .