وهي"طبعًا"جزءٌ مهمٌ من المرحلة المكيّة، امتدّت إلى ما يقرب من عشر سنوات، وانتهت بهجرته صلى الله عليه وسلم إلى يثرب، علمًا بأنّ بدايتها كانت في اللحظة التي نزل فيها قول الله عز وجل: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر:94] .. {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] .
وقد تميّزت هذه المرحلة بعلنيّة الدّعوة، لكن ببقاء التّنظيم سرّيًا! فالدّعوة إلى الله بين النّاس والقبائل والأهل والعشيرة كان علنيًّا، عرفه كلّ النّاس في مجتمع مكّة، وربما في غير مكّة .. لكن"على الرّغم من ذلك الأسلوب العلنيِّ في الدّعوة"، فإنّ المهمات والاتصالات وطرقها بين أبناء الدّعوة، وأماكن التّجمع واللقاءات الثنائية أو الأكبر من ذلك، والخطط التكتيكيّة لمعالجة كلّ موقفٍ أو ظرفٍ طارئٍ، ورسم سبل توسيع دائرة الدّعوة، واختيار الأفراد الذين سيُدْعَوْنَ للدّخول في الإسلام، و .. كلّ ذلك كان سرّيًا لا يعرفه أحدٌ من النّاس إلا أصحاب العلاقة من أبناء الدّعوة ..
وبمعنىً آخر: إنَّ التّنظيم كان سرّيًا، وبقي كلُّ ما يتعلّق به على حاله كما كان في مرحلة السنوات الثلاث الأولى"المرحلة السرّية"، فكانت هذه المرحلة - من هذه النّاحية - استمرارًا للمرحلة التي سبقتها ...
ثانيًا: مرحلة الهجرة:
وهي مرحلةٌ قصيرةٌ تفصل بين مرحلتين مهمتين، وتميّزت بالتّخطيط الأمنيّ النّبويّ البارع، والتنفيذ المتقن المحسوب، كما تميّزت بالدّهاء في اتخاذ الاحتياطات الأمنيّة وتوزيع الأدوار!
لقد بدأت إرهاصات هذه المرحلة بالإعداد لها في بيعتيّ العقبة"الأولى والثانية"، ثم امتدّت إلى هجرة أصحابه صلّى الله عليه وسلّم، وانتهت بهجرته"عليه الصّلاة والسّلام"مع صاحبه الحبيب أبي بكرٍ الصِّدّيق رضوان الله عليه.
ثالثًا: المرحلة المدنية:
وهي مرحلة تأسيس الدّولة القويّة، ورفع بنيانها، وتشكيل مؤسّساتها، لتكون المقرّ القويّ المتين للانطلاق والانتشار، وامتدّت هذه المرحلة حتى وفاته صلّى الله عليه وسلّم، أي ما يقرب من عشر سنواتٍ من التوسّع والانتصارات.