ومن أسباب فساد القلب ومرضه ضد ما ذكرنا في أسباب صلاح القلب سابقًا، فلتراجَع للفائدة.
أمراض القلوب:
وللقلوب أمراض وأسقام صاحِبها من سخط الله قريب، وعن رضاه بعيد، تميز بها أراذل النَّاس وجهلاؤهم، حتى امتلأت صدورهم سوادًا وظلمة على عباد الله، لعدم رضاهم بربهم سبحانه، وبما أنعم به على كثير من خلقه ومنع منها الكثير، بحكمته وعلمه الذي وسع كل شيء، فتوقدت صدورهم نارًا وغلَّا وحقدًا على عباد الله غير راضين بقدره وقضائه، ومن هذه الأمراض:
أولًا: الحسد
الحسد داء عضال، وهو مرض خطير من أمراض القلوب، والحسد حمل ابن آدم على قتل أخيه، فالحسد يُبعد صاحبه عن التقوى ويُركبه الأهواء، فيضل ويغوى، يضيق صدر الحسود ويتألم ويتفطر إذا رأى نعمة أنعمها الله على أخيه المسلم، فيعاني من شدة البؤس والغيظ، فلا يشكو ما أصابه من حزن وقلق إلا إلى الشيطان أو إلى نفسه الأمارة بالسوء، أو إلى من هو مثله في الحسد، فالحسود لا يفعل الخير ولا يحبه لإخوانه المسلمين، وغاية ما يتمناه هو زوال نعمة الله على عباده.
إنه بهذا العمل قد سلك طريق الشيطان - عليه لعنة الله - فما منع الشيطان من السجود لأبينا آدم إلا الكبر والحسد - نعوذ بالله من ذلك - وما حمل قابيل على قتل هابيل إلا الحسد، والحسد من الأمور المحرمة والمنهي عنها في هذا الدين العظيم، إلا ما كان من قول