وكان ينبغي عليه أن يتأكد ويمحص الأمر حتى يرى ما الدافع لذلك القول والفعل، بل كان من الواجب عليه أن يُحسن الظن بإخوانه المسلمين، فلا يُسيء الظن إلا إذا تبين له ذلك، فبعض النَّاس ما إن يُنقل له أن فلانًا من النَّاس قال كذا وكذا حتى يسيء الظن ويشك في ذلك القول، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] .
يقول ابن سعدي في تفسير هذه الآية: «وهذه أيضًا من الآداب التي ينبغي على أولي الألباب التأدب بها واستعمالها، وهو أنه إذا أخبرهم فاسق بنبإ - أي: خبر - أن يتثبتوا في خبره، ولا يأخذوه مجردًا، فإن في ذلك خطرًا كبيرًا، ووقوعًا في الإثم، فإن خبره إذا جُعل بمنزلة خبر الصادق العدل، حكم بموجب ذلك ومقتضاه، فحصل من تلف النفوس والأموال بغير حق بسبب ذلك الخبر ما يكون سببًا للندامة، بل الواجب عند سماع خبر الفاسق التثبت والتبين» .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث» [البخاري، ومسلم] ، أراد الشك يعرض لك في الشيء فتحققه وتحكم به، وقيل: أراد إياكم وسوء الظن.
فأحسن الظن بالناس، يحسن النَّاس الظن بك، فينبغي لمن سمع قولًا مثلًا فلم يستطع تفسيره أو تحليله، ينبغي عليه ألا يُسيء الظن بل يذهب إلى القائل ويقول: يا أخي لقد قلت ذلك القول فماذا تقصد به، حتى يتبين الأمر.
مساوئ سوء الظن: