الصفحة 14 من 64

وهكذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على المتوضئ في حديث عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ عندما قصر في الوضوء بعبارة تشعره بأهميته وهي الويل والخسران لمن ترك غسل العراقيب أو أي عضو في الوضوء ، لأن في تركه إبطال لصلاته ، وبطلان الصلاة يجعل صاحبها كأنه لم يؤد هذه العبادة لأن كمال الصلاة بكمال الوضوء وصحة الصلاة لا تكون إلا بصحة الوضوء .

كما أنه صلى الله عليه وسلم أنكر على الرجل بطريقة حكيمة جعلته يشعر بخطئه دون أن يشعر الآخرين ، وفهم الصحابي ما أمره صلى الله عليه وسلم به فذهب وتوضأ فأحسن وضوءه .

فعلى المحتسب أن يأخذ بهذا التعليم والإرشاد والتوجيه الذين يستخدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فإذا رأى وهو في المسجد متوضئ ـ قد قصر في وضوئه أن ينكر عليه فعله وأن يعلمه طريقة الوضوء ولا يعنف ولا يلفظ في ذلك بل عليه الحلم والصبر .

المطلب الثاني: إنكاره صلى الله عليه وسلم على من لا يحسن الصلاة بتبيينه أن الصلاة لا تقبل شفقة عليه أن يأتي يوم القيامة فلا يجد أجرها ثم بيانه صلى الله عليه وسلم للكيفية الصحيحة للصلاة:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ثم انصرف فقال ك (( يا فلان ؟ ألا تحسن صلاتك ؟ ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي ؟ فإنما يصلح لنفسه إني والله لأبصر39 من ورائي كما أبصر من بين يدي ) )40 .

قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: ( وإنه ينبغي للإمام أن ينبه الناس على ما يتعلق بأحوال الصلاة ، ولا سيما إذا رأى منهم ما يخالف الأولى ) 41 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت