خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: 114] .
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تعدل بين اثنين صدقة» رواه البخاري ومسلم، إن الإصلاح بين الناس رأب للصدع ولم للشعث، وإصلاح للمجتمع كله وثواب عظيم لمن ابتغى به وجه الله، إن الموفق إذا رأى بين اثنين عداوة وتباعدًا سعى بينهما في إزالة تلك العداوة والتباعد حتى يكونا صديقين متقاربين.
وأمر باجتماع المسلمين على كلمة الحق والتشاور بينهم في أمورهم حتى تتم الأمور وتنجح على الوجه الأكمل، فإن الآراء إذا اجتمعت مع الفهم والدراية وحسن النية تحقق الخير وزال الشر بإذن الله تعالى.
أيها المسلمون: إن القاعدة الأصيلة بين المسلمين أن يسعوا في كل أمر يؤلف بين قلوبهم ويجمع كلمتهم، ويوحد رأيهم، وأن ينابذوا كل ما يضاد ذلك، ومن أجل ذلك حرم على المسلمين أن يهجر بعضهم بعضًا إلا لمصلحة شرعية، وإنك لترى بعض المسلمين حريصًا على الخير وجادًا، في فعله لكن غره الشيطان في هجر أخيه المسلم من أجل أغراض شخصية ومصلحة دنيوية، ولم يعلم أن الإسلام الذي منَّ الله به عليه أسمى وأعلى من أن تؤثر الأغراض الشخصية أو المصالح الدنيوية في الصلة بين أفراده، وحرم على