والترمذي وغيرهم وصححه ابن حجر، أي لا يكون في القلب غل مع وجود هذه الثلاث، فهذه الآيات والأحاديث تدل على وجوب الاجتماع والائتلاف وفضله والحث عليه وتحريم التفرق والاختلاف وسوء عاقبته.
فقد أوجب الله على المسلمين أن يكونوا إخوة مجتمعين على الحق، متحابين متعاونين على البر والتقوى، متناهين عن الإثم والعدوان، وشرع لهم ما يقوي هذه الأخوة والمحبة من الاجتماع على الصلوات والخمس والجمع والأعياد والحج، كما شرع لهم تبادل التحية والسلام والمصافحة وتشميت العاطس وإجابة الدعوة والنصيحة وعيادة المريض واتباع الجنائز وتبادل الهدايا وكل هذا من أسباب المحبة والألفة وإزالة العداوة والبغضاء.
فعلى المسلمين أن يبتعدوا عن العداوة والبغضاء والفرقة والاختلاف والهجر لغير مقصود شرعي، والشحناء والقطيعة، فهذا ما يريده الشيطان منهم قال - صلى الله عليه وسلم - «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم» رواه مسلم، فلم يزل عدو الله إبليس يحرش بين المسلمين ويوغر صدورهم ويوسوس لهم ويلقي في قلوبهم العداوة والبغضاء والحسد والتهاجر والتقاطع والتنافر والتناحر حتى وصلت الأمة الإسلامية إلى ما وصلت إليه من العداوة والبغضاء والاختلاف والتفرق شيعًا وأحزابًا: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] وهذا ما يريده أعداء الإسلام منهم حتى تضعف شوكتهم وتذهب قوتهم