ومعنى قوله: اتقوا الله أي بطاعته فراقبوه وأصلحوا الحال بترك المنازعة والمخالفة.
وأما الأحاديث الواردة في النهي عن التهاجر والتقاطع. فمنها: حديث أبي أيوب رضي الله عنه المتفق عليه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام» [1] .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه «ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا» [2] فنهى المسلمين عن التباغض بينهم في غير ذات الله عز وجل، بل على هوى النفوس، فإن المسلمين جعلهم الله إخوة، والإخوة يتحابون بينهم ولا يتباغضون وأما البغض في الله فهو من أوثق عرى الإيمان، وليس داخلًا في النهي كما في الحديث: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» [3] ، وفي الحديث أيضًا الذي أخرجه مسلم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء
(1) البخاري: (8/ 45) كتاب الاستئذان، مسلم (4/ 1984) كتاب البر والصلة والأدب.
(2) البخاري (7/ 91) كتاب الأدب مسلم (8/ 8) كتاب البر والصلة.
(3) أحمد: (4/ 286) والطبراني في الكبير وغيرهما وهو حسن بمجموع طرقه.