الصفحة 16 من 32

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا [آل عمران: 102، 103] وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] .

فرتب الله تبارك وتعالى في هذه الآيات الكريمات الثواب الجزيل على الإصلاح والتآلف بين المؤمنين، وجعل ذلك من أفضل الخصال المنجية يوم الدين، ونبه سبحانه على أن الاعتصام بحبله، والاجتماع على طاعته فيه العز والشرف في الدنيا والآخرة، وأن الاختلاف يورث الفشل والجبن وذهاب القوة الوحدة وما كانوا فيه من الإقبال والتقدم.

وأما الأحاديث الواردة في فضل الإصلاح بين الناس والنهي عن التهاجر فكثيرة جدًا، ولنذكر منها ما تيسر، فمنها: ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته صدقة» [1] .. إلخ الحديث فقوله تعدل بين اثنين، أي توفق بينهما وتزيل الوحشة الواقعة بينهما.

ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي الدرداء: «ألا أخبركم بأفضل

(1) البخاري (3/ 170، 171) كتاب الصلح مسلم (3/ 83) كتاب الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت