كان ابن رفاعة متمكّنا من فنون الأدب، حافظا أيّام العرب، متبصّرا في الآراء و الدّيانات، و هذا ما جعل الصفدي يقول عنه «5» : «.. أحد الأدباء العلماء الفضلاء» ، و يبدو أنّه تصدّر للتّدريس في غير ما مصر من الأمصار الإسلاميّة، فقد ذكر الخطيب البغداديّ «6» أنّ ابن رفاعة كان بالرّيّ، و حدّث بالدّينور، و ببلاد الجبل و خراسان عن أبي بكر بن دريد ت (321 ه/ 933 م) و أبي بكر بن الأنباريّ ت (328 ه/ 940 م) كتب الأدب.
[1] ترجمته في الأعلام للزركلي 3/59، الإمتاع و المؤانسة لأبي حيّان التوحيدي 2/3- 4، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 8/450، لسان الميزان لابن حجر العسقلاني 2/506، و 508، المنتظم لابن الجوزي 9/127، ميزان الاعتدال للذهبي 2/103، الوافي بالوفيات للصفدي 15/48، و انظر مقال الدكتور مصطفى جواد في مجلّة المجمع العلمي العربي 22/182.
الأمثال، المقدمة، ص: 3
و تذكر المصادر أنّ ابن رفاعة قد صنّف في الحديث الشّريف «أربعين حديثا» بأسانيدها، و يبدو أنّ هذا الكتاب لم يحظ برضا علماء الحديث فغضّوا من علم صاحبه، و حطّوا من منزلته في علم الحديث. فقال عنه الخطيب البغدادي «1» : «كان كذّابا» .
و قال عنه ابن حجر العسقلاني «2» : «كان معروفا بوضع الحديث» ، بل إنّ المزّيّ نعته بأنّه «3» «أجهل خلق الله بالحديث و أقلّهم حياء و أجرأهم على الكذب» .
خلّف زيد بن رفاعة مجموعة من المصنّفات منها «جوامع إصلاح المنطق» «4» و هو مطبوع، و كتاب «صناعة الخطّ» و كتاب «الأمثال» «5» .
الأمثال، المقدمة، ص: 4
2-كتاب الأمثال
لم يذكر هذا الكتاب ممّن ترجموا لابن رفاعة غير الصّفدي في كتابه «الوافي بالوفيات» «1» .