الثانية: الاحتقارُ الذي يَلْحَقُ الحَدَثَ ، قال ابن المُعتزِّ: جهلُ الشبابِ معذور ، و علمه محقور ( ) .
إلا أن المُعتمَدَ هو الفهمُ للعلم لا السِّنُّ ، و التراجُمُ مليئةٌ بأخبارِ من تأهلَ للإفتاء و التعليم في الصِّغَر ، و الأخذ بالقولةِ الشهيرة في النهي عن الأخذ من الأصاغر يُرادُ بها صغارُ العلم أو المبتدعة .
إذا بانَ هذا فإن من الإخلال بـ ( الأمانة العلمية ) تَصدُّرُ من لم يتأهل في العلم للتعليم ، و ما أكثرهم في هذا الزمان _ لا كثرهم الله _ ، و ما يفسدونه أكثر مما يُصلحونه .
النوعُ الثاني: تأهُّلُ استنباط .
معلومٌ أن الله تعبدنا بما في كتابه ، و ما جاءت به سنة نبيه _ - صلى الله عليه وسلم - _ ، على وَفْقِ ما قرره الفقهاء العالمون ، و هذا أمرٌ مُسَلَّمٌ به عند الأغلبين ، و لا يماري فيه إلا أحمق جاهل .
و أولئك العلماءُ الفقهاءُ هم المتأهلون للنظرِ في الوحيين استنباطًا منهما للأحكام الشرعية ، فكان المكلفون بالنسبة لأدلة الشرع قسمين:
الأول: قادرٌ على الأخذ للأحكام من أدلتها بطريق الاجتهاد ، و هؤلاء هم المجتهدون .
الثاني: بخلافهم ، و هم المقلدون .
و هذه القسمة هي التي سلكها كثيرٌ من أهل العلم و الفقه في سائر الأزمنة و الأمكنة ، و لم يخالفها إلا قوم لا خلاق لهم من علم و فقه .
فالمجتهد الناظرُ في الكتاب و السنة نظرَ استنباطٍ و استخراجٍ للأحكام هو من توافرت فيه شروط:
1-... مَعْرِفَةٌ بالكِتَابِ ، و المُرادُ إدْرَاكُ فِقْه آياتِ الكتاب ، و الإلمامُ بمعانيها ، و المُتَعَيِّنُ منها آياتُ الأحكام .
2-... مَعْرِفَةٌ بالسُّنَّة ، و هي كالسابق في حَدِّ المُراد .
3-... مَعْرِفَةٌ باللغَةِ العربيَّة ، و القَدْرُ الواجبُ معرِفَتُهُ منها هو ما يتمكَّنُ منه معرفةُ دلالاتِ الألفاظِ و معانيها عند النزاع و الخلاف .