ثالثها: كون العالم خبيرًا بالكتاب ، ففرقٌ كبيرٌ بين علم العالم بالفن و معرفته بالكتاب و اصطلاحاته ، فمن العلماء من هو إمامٌ في فنه و قد لا يتقنُ التعامل مع كتابٍ من كتب الفن ، و لعل الأقرب لمراد ابن جماعة هو أنه إذا عُدِمَ العالم بالفن فلا أقلَّ من أن يكون متقنًا للمتن .
إننا نرى كثيرًا من السالكين دربَ التعلم مُغْفِلِيْنَ هذه الأمانة الطلبية ، و من نتاجِ ذلك أن بانت منهم شذوذاتٍ في العلم لا يُعرفُ منزعها ، و لا يُدرى مصدرها .
القسمُ الثاني
الأمانةُ في النقل
مما جرتْ عليه عوائدُ أهل العلم النقلُ عن الكتبِ ، و الأخذِ عنها ، و لا غرْوَ في ذلك فهنَّ لِقاحُ الفُهوم ، و نبراسُ العقول .
و أيضًا جَرْيُ العادةِ بالنقلِ عن الأشياخ ، و هي ما يُسمى بـ ( الملفوظات ) أو ( المشافهات ) و هي غالبًا ما تكون من نفيسِ ما يكون من النقلِ .
و حيثُ كانت بتلك المكانة ، و حاظِيَةٌ بهاتيك المتانة ، إلا أنه انتابها من الخيانة ما انتابها ، و اعتراها من الإخلال ما اعتراها .
فقد بُلِيَتْ العلومُ بسُرَّاقها ، و انفلتت سطوة خُرَّاقها ، فلا ترى علمًا إلا مخروقًا ، و لا فنًا إلا مفتوقًا ، و الآكلةُ تعبَثُ ، و السباعُ تنهش .
و لستُ إلا مريدًا التَّعَرُّضَ لحالِ السُرَّاق ، الذين كشفَ عورتهم ، و أبان سوأتهم نفرٌ مباركٌ من فضلاء أهل العلوم ، منهم الشيخ: حسان عبد المنان في كتابه الماتع المفيد"السرقات العلمية"، و كذلك ما كتبه الشيخ: صالح الحُصَيِّن في"هل للتأليف حقٌّ شرعي ؟"، و"حقوق المِلكية الفكرية"لـ: أ.د . بركات محمد مراد ، و غيرها .
فإننا ننظرُ إلى سوقهم فإذا هي رائجةٌ ، و إلى بضاعتهم فهي رابحة ، و لكن أين لها الربح المعنوي ؟ ، و أين لها النجاءُ من التَبِعَة يوم القيامة ؟